اورو مغرب ادريس بنعارف
في ليلة تتلألأ فيها نجوم العرفان والتقدير، شهدت مدينة الناظور، مساء السبت الماضي، حدثًا استثنائيًا عكس عمق الالتزام النقابي وجمال الوفاء،ففي حفل بهيج، نظمه المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم – CDT، تم تكريم نخبة من المناضلات والمناضلين الذين أحيلوا على التقاعد، تاركين خلفهم إرثًا غنيًا من العطاء والتضحية في خدمة المدرسة العمومية والدفاع عن كرامة نساء ورجال التعليم.
لم يكن الحفل مجرد مناسبة عابرة، بل كان تجسيدًا حيًا لمبدأ الوفاء الذي تتخذه النقابة الوطنية للتعليم – CDT بوصلة لمسارها،وبكلمات مؤثرة افتتح الكاتب المحلي للنقابة الحفل، مستحضرًا مسيرة هؤلاء الرواد قائلاً “ها نحن نلملم من غبار السنوات لحظةً نقية… لحظةً نُزيح عنها عناء المسير، لنكشف بين طبقاتها وجوهاً حفرت أسماءها في ذاكرتنا النضالية، بصمتٍ وجَلَد.”
وأضاف أن هذا الحفل هو “حفل أولئك الذين حملوا على أكتافهم صخرة الاستمرار في زمن الانكسارات، وصانوا خيط الانتماء في لحظة الانشطار” كلماتٌ أعادت الاعتبار للقيم الأصيلة التي تؤمن بها النقابة، وفي مقدمتها ثقافة الاعتراف وردّ الجميل، في زمن يغلب عليه التهميش والنسيان.
بدوره، أكد الكاتب الإقليمي، الأستاذ نجيم أجعير، على أهمية هذا التكريم، معتبرًا إياه إعلان وفاء صريح تجاه من أسهموا في ترسيخ ثقافة النضال داخل النقابة، وقال أجعير: “نحتفي اليوم برجال ونساء من الزمن الجميل، حيث كان للعطاء معنى، وللبذل دلالة، نحتفي بمن أفنوا زهرة شبابهم إيمانًا برسالة النبل الإنساني والانضباط المهني والتضحية النضالية.”
وتابع الكاتب الإقليمي حديثه، مسلطًا الضوء على الأبعاد المتعددة لشخصيات المكرمين “المحتفى بهم اليوم ليسوا فقط نقابيين، بل هم أيضًا سياسيون ومثقفون وكتّاب ومبدعون، بصموا الساحة التربوية والفكرية برقي عطائهم، وعمق انخراطهم في قضايا الشأن العام، محليًا وجهويًا ووطنياً ” واختتم كلمته بتأكيد بالغ الأثر “لقد كانوا شموعًا تحترق كي لا تنطفئ شعلة الكدش، وحصونًا صامدة في وجه الريح العاتية، فحقّ لنا أن نفتخر بكم، وأن نعتز بما قدمتم.”
شريط وثائقي مؤثر، استعرض المحطات النضالية والمهنية للمحتفى بهم، مصحوبًا بصور وشهادات من رفاق دربهم، أضفى على الأمسية دفئًا خاصًا وعمقًا وجدانيًا لامس قلوب الحضور.
وسط تصفيقات وتقدير الحضور، تم تقديم شهادات تكريمية للمناضلين، عرفانًا بما قدموه من تضحيات وإنجازات لتبقى هذه اللحظة ذاكرة مادية ومعنوية شاهدة على نبل الرسالة واستمرارية الالتزام، وختم الكاتب الإقليمي الحفل بكلمات تجدد العهد “ما هذه المحطة اليوم إلا لحظة لتجديد الوصل بين الأجيال، لشحذ الهمم، وتجديد العزائم على مواصلة الدرب… إننا نحتفي بجذوة إنسانية لا تنطفئ، بقلوب رحيمة كانت الدفء في برد الأيام.”
لقد أكدت هذه التظاهرة أن النقابة الوطنية للتعليم – CDT ليست مجرد إطار نضالي، بل هي بيت للذاكرة، وفضاء للإنسان، ومدرسة في الأخلاق والانتماء، لم يكن حفل الوفاء مجرد لحظة احتفاء، بل كان درسًا بليغًا في الأصالة النقابية، وقوة الانتماء، وشرف التكريم.
حفلٌ جدّد العهد، وخلّد الذاكرة، ووضع حجرًا جديدًا في صرح نقابي لا يزال يتقوّى برجاله ونسائه، الأوفياء للصوت الكنفدرالي ولرسالة التعليم.





























عذراً التعليقات مغلقة