“العقوبات البديلة: من العقاب إلى إعادة الإدماج”: ندوة علمية بالناظور تفتح النقاش حول تحديث السياسة الجنائية بالمغرب

اورو مغرب2 نوفمبر 2025آخر تحديث :
“العقوبات البديلة: من العقاب إلى إعادة الإدماج”: ندوة علمية بالناظور تفتح النقاش حول تحديث السياسة الجنائية بالمغرب

اورو مغرب ادريس بنعارف

في إطار الاهتمام المتزايد الذي يوليه الباحثون والمهتمون بالشأن القانوني لمسألة تحديث السياسة الجنائية بالمغرب، احتضنت دار المحامي بالناظور يوم 1 يونيو 2025 ندوة علمية مهمة تحت عنوان: “العقوبات البديلة: من العقاب إلى إعادة الإدماج”.

نُظمت هذه الندوة بتنظيم مشترك بين جمعية رابطة الشباب من أجل التنمية والتضامن وماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي، وشكّلت محطة علمية وعملية لفتح النقاش حول مستجدات نظام العقوبات البديلة.

وهدفت الندوة إلى إبراز أهمية العقوبات البديلة باعتبارها آلية إصلاحية عصرية، تسعى لتجاوز المحدودية التي تفرضها العقوبة السالبة للحرية على المحكوم عليهم وأسرهم، والمساهمة في إرساء مقاربة أكثر إنسانية وفعالية في مواجهة الجريمة وإعادة إدماج المحكوم عليهم في النسيج المجتمعي.

افتتحت أشغال الندوة بتلاوة النشيد الوطني، تلتها كلمات ترحيبية مؤثرة لكل من الأستاذ أشرف بلحيان، رئيس الجمعية، والأستاذ مصطفى قريشي، منسق الماستر، اللذين شددا على أهمية الموضوع وراهنيته في ظل التوجه الجديد للمملكة نحو تطوير منظومتها الجنائية لتواكب المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

كما شهدت الجلسة العلمية مشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين في القانون الجنائي، حيث تناولوا الموضوع من زوايا متعددة شملت الإطار المفاهيمي للعقوبات البديلة، وأسسها القانونية والتشريعية الجديدة، إضافة إلى تسليط الضوء على الإكراهات العملية التي تعترض تنفيذها على أرض الواقع، مؤكدين على ضرورة تذليلها لضمان نجاح هذا النظام.

وأكدت المداخلات المتخصصة بوضوح أن الغاية الجوهرية من تبني هذه العقوبات ليست التخفيف من العقاب أو إفلات الجاني، بل هي إعادة تأهيل سلوكه وتمكينه من الاندماج الإيجابي والفاعل في المجتمع، بما يتوافق بشكل تام مع التوجهات الحديثة للعدالة الجنائية التي تضع الاعتبار الإنساني وحقوق المحكوم عليهم في صلب أولوياتها.

وفي ختام الندوة، فُتح باب النقاش أمام الحضور الغفير، الذي ضم محامين وقضاة وباحثين وطلبة، حيث تم طرح مجموعة من التساؤلات والملاحظات القيمة التي أغنت النقاش وأكدت على الضرورة الملحة لتفعيل هذه الآليات بشكل عملي، والعمل على توسيع نطاق تطبيقها ليشمل فئات أوسع من المحكوم عليهم.

واختُتمت أشغال الندوة بتوجيه الشكر والتقدير للأساتذة المتدخلين والحضور الكريم، مع التأكيد على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات العلمية التي تُسهم بشكل فعال في تطوير الفكر القانوني وتحديث المنظومة العدلية بالمغرب، حيث تُعد هذه الندوة خطوة إضافية نحو بلورة رؤية شاملة لتحديث السياسة الجنائية، تتجاوز منطق العقاب إلى آفاق الإصلاح والإدماج.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »