هل أذنت “دورة ماي” بنهاية هيمنة “الحمامة” على جماعة أزغنغان؟ احتقان غير مسبوق وانشقاقات تكرس “البلوكاج”

اورو مغربمنذ 22 دقيقةآخر تحديث :
هل أذنت “دورة ماي” بنهاية هيمنة “الحمامة” على جماعة أزغنغان؟ احتقان غير مسبوق وانشقاقات تكرس “البلوكاج”

اورو مغرب

تعيش جماعة أزغنغان (إقليم الناظور) على صفيح سياسي ساخن خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن رخت بظلالها أزمة “بلوكاج” حادة وانشقاقات غير مسبوقة داخل الأغلبية المسيرة، مما جعل المتتبعين للشأن المحلي يتساءلون بكثير من التوجس هل انتهى زمن سيطرة حزب التجمع الوطني للأحرار (رمز الحمامة) على هذه القلعة الانتخابية التاريخية؟

وجاءت أشغال دورة ماي العادية لعام 2026 لتزيد من تعميق الهوة وتؤكد أن الأزمة بلغت ذروتها، بعد أن تحولت قاعة الاجتماعات إلى حلبة للمشادات الكلامية الحادة وتبادل التهم الخطيرة بين أعضاء المجلس ورئيسه.

ولم تكن دورة ماي الأخيرة مجرد محطة عادية لتدارس قضايا الساكنة، بل تحولت إلى مرآة عكست عمق الشرخ الذي أصاب التحالف المسير. وشهدت الجلسة مشاحنات صاخبة وتبادلاً عاصفاً للاتهامات بين مستشارين (من بينهم منتمون للأغلبية) ورئيس المجلس الجماعي.

وانصبت الاتهامات المتبادلة حول طرائق التدبير، وتسيير الجلسات، وغياب التواصل، وسط حالة من الفوضى العارمة التي أدت في محطات كثيرة إلى شلل تام في مناقشة النقاط المدرجة بجدول الأعمال، مما فوت على الجماعة فرصة حسم ملفات تنموية وثقافية واجتماعية ملحة.

ويرى مراقبون أن ما يحدث في أزغنغان ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تراكمات وتصدعات بدأت تظهر معالمها منذ أشهر، فالحزب الذي هيمن على رئاسة هذا المجلس لازيد من خمس ولايات انتدابية، يواجه اليوم امتحاناً عسيراً يتعلق بمدى قدرته على الحفاظ على تماسك بيته الداخلي وضبط التوازنات السياسية.

“إن الانشقاق الحالي وتنامي جبهة المعارضة من داخل مكونات الأغلبية نفسها، أصبحا يهددان بسقوط المجلس في فخ شلل مؤسساتي تام (بلوكاج)، وهو السيناريو الذي بدأ يتحقق فعلياً بتعثر التصويت على العديد من القرارات والمشاريع الحيوية.”

وأمام هذا الوضع المتأزم، بات السؤال المطروح بحدة في الصالونات السياسية بالمنطقة هو مدى قدرة “الحمامة” على الطيران مجدداً فوق سماء أزغنغان في الاستحقاقات المقبلة.

ويُرجع تيار من المتتبعين هذا التراجع إلى ضعف التوافق الداخلي وغياب قنوات الحوار الفعال بين الرئاسة وباقي مكونات المجلس مع تنامي الطموحات السياسية وبروز تحالفات جديدة عابرة للأحزاب التقليدية داخل الجماعة مع الضغط الشعبي المتزايد للمطالبة بتنمية حقيقية تخرج المدينة من حالة الركود، بعيداً عن الصراعات الحزبية الضيقة.

وفي المحصلة، تضع هذه التطورات المتسارعة مستقبل التدبير الجماعي بأزغنغان أمام منعطف تاريخي حاسم، فإما أن تنجح “الحمامة” في إعادة ترتيب أوراقها وضخ دماء جديدة تعيد لـ “الأغلبية” تماسكها، وإما أن تكون أحداث دورة ماي 2026 بمثابة إعلان رسمي عن بداية خريف سياسي ينهي عقوداً من الزمن التجمعي بالمنطقة، ويفسح المجال لخرائط تحالفية جديدة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »