اورو مغرب عبد الرزاق توجاني: التلميذ يحتاج إلى ظروف اجتياز مريحة قبل كل شيء
في الوقت الذي سخرت فيه الجهات المختصة أجهزة متطورة لكشف وسائل الغش الإلكتروني خلال الامتحانات، في خطوة تروم تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص وضمان نزاهة
الاستحقاقات الدراسية، ما تزال بعض المؤسسات التعليمية تعاني من واقع مؤلم يكشف حجم التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
فالتلميذ الذي يُطلب منه مواكبة التطور التكنولوجي وخوض امتحاناته في ظروف تساير تحديات الذكاء الاصطناعي، يجد نفسه في عدد من المؤسسات مجبراً على الجلوس فوق طاولات وكراسٍ مهترئة، أكل الدهر عليها وشرب، وأصبحت لا تستجيب لأبسط معايير الراحة والكرامة الإنسانية.
وفي تصريح له، تساءل عبد الرزاق توجاني، رئيس الجمعية الوطنية لحماية المدينة، عن جدوى بعض الإجراءات المصاحبة للامتحانات الجهوية، قائلاً: “واش حنا فعلاً فحاجة لهاد الأجهزة المتطورة فامتحانات بحجم الجهوي؟ وواش تم التفكير فالأثر النفسي ديالها على التلميذ اللي أصلاً كيكون تحت ضغط الامتحان؟”.
وأضاف أن بعض مراكز الامتحان تعرف حضور عدد كبير من المتدخلين والمراقبين داخل محيط الأقسام، متسائلاً: “واش حنا فحاجة لستة ديال الرجال فالقسم أو فمحيطو؟ واش الهدف هو توفير بيئة هادئة ومريحة للتلميذ باش يركز، ولا خلق أجواء من التوتر والضغط النفسي؟”.
وأكد توجاني أن نجاح الامتحانات لا يقاس فقط بعدد أجهزة المراقبة أو الإجراءات الزجرية، بل بمدى توفير ظروف إنسانية وتربوية تساعد التلميذ على التركيز وإبراز مؤهلاته الحقيقية بعيداً عن كل أشكال التشويش والارتباك.
كما أشار إلى أن العديد من التلاميذ يجتازون الامتحانات في ظروف مناخية صعبة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، متسائلاً: “أليس من الأجدر التفكير في توفير قنينات الماء لكل تلميذ، وتحسين ظروف الاستقبال والراحة داخل المؤسسات، بدل التركيز فقط على الإجراءات الرقابية؟”.
وشدد رئيس الجمعية الوطنية لحماية المدينة على أن المدرسة فضاء للتربية والتكوين قبل أن تكون فضاءً للمراقبة والعقاب، وأن المقاربة الناجحة تقتضي تحقيق التوازن بين ضمان نزاهة الامتحانات واحترام الجانب النفسي والإنساني للتلميذ.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل نريد امتحاناً يمر في أجواء يسودها الهدوء والطمأنينة والتركيز، أم مشهداً تغلب عليه الإجراءات المشددة والضغوط التي قد تؤثر سلباً على أداء التلميذ؟
إن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في محاربة الغش، بل في بناء مدرسة تجعل التلميذ يشعر بالثقة والاحترام، وتوفر له كل شروط النجاح، من طاولة لائقة وقسم مريح، إلى مناخ تربوي يساعده على التركيز وإبراز قدراته بكل أريحية.













عذراً التعليقات مغلقة