عاجل.. المحكمة الدستورية تُسقط مواد من قانون مهنة العدول وتُلزم الحكومة بمراجعتها قبل صدوره

اورو مغربمنذ 9 دقائقآخر تحديث :
عاجل.. المحكمة الدستورية تُسقط مواد من قانون مهنة العدول وتُلزم الحكومة بمراجعتها قبل صدوره

اورو مغرب إعداد: محمد الحدوشي

في قرار قانوني بارز يحمل أبعاداً تشريعية ومؤسساتية مهمة، قضت المحكمة الدستورية، يوم الاثنين 15 يونيو 2026، بعدم مطابقة عدد من مقتضيات القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول لأحكام الدستور، معتبرة أن بعضها يشوبه إغفال تشريعي يمس الأمن القانوني وضمانات المساواة واستمرارية المرفق العام، بينما أقرت بدستورية مواد أخرى كانت محل طعن من طرف 93 عضواً بمجلس النواب.
ويُعد هذا القرار بمثابة انتقاد قانوني واضح لعدد من المقتضيات التي تضمنها المشروع الذي أشرفت عليه وزارة العدل، بعدما سجلت المحكمة الدستورية وجود اختلالات تشريعية تتطلب المراجعة قبل استكمال مسطرة إصدار القانون ودخوله حيز التنفيذ.
ومن أبرز النقاط التي أثارتها المحكمة، عدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة 53 المتعلقة بتلقي الإشهاد من الأشخاص في وضعية إعاقة سمعية أو كلامية. واعتبرت المحكمة أن جعل الاستعانة بترجمان محلف أو خبير في لغة الإشارة أو شخص مؤهل رهيناً بالسلطة التقديرية للعدلين لا يوفر ضمانات قانونية كافية لهذه الفئة من المواطنين، ولا يضمن لهم التعبير عن إرادتهم بشكل كامل ومؤكد، بما يتعارض مع مبدأ المساواة والحماية الدستورية للأشخاص في وضعية إعاقة.
كما أسقطت المحكمة البند الأول من المادة 67 المتعلق بشهادة اللفيف، والذي يشترط ألا يقل عدد الشهود عن اثني عشر شاهداً “ذكوراً وإناثاً”، معتبرة أن هذه الصياغة تفتقر إلى الوضوح والدقة التشريعية، وتفتح الباب أمام تأويلات مختلفة قد تؤدي إلى تضارب الاجتهادات القضائية، وهو ما يمس بمبدأ الأمن القانوني واستقرار المعاملات.
وفي ما يخص المادة الثامنة المتعلقة بحالات التنافي مع مهنة العدول، رأت المحكمة أن المشرع حدد حالات التنافي والعقوبات المترتبة عنها، لكنه أغفل وضع مسطرة واضحة لتسوية وضعية العدل الموجود في حالة تنافٍ، ولم يحدد آجالاً أو جهة مختصة لتلقي التصريحات المتعلقة بذلك والبت فيها، الأمر الذي يشكل فراغاً تشريعياً يؤثر على قابلية النص للتطبيق السليم.
وسجلت المحكمة أيضاً عدم دستورية المواد المنظمة للهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية للعدول، الممتدة من المادة 140 إلى المادة 194، بسبب خلوها من آليات قانونية تكفل استمرارية المرفق العام التوثيقي في حال تعطل هذه الهيئات أو تعذر انعقاد أجهزتها أو ممارسة اختصاصاتها. واعتبرت المحكمة أن هذا الإغفال يتعارض مع المبادئ الدستورية المرتبطة بالحكامة الجيدة واستمرارية المرافق العمومية.
وفي المقابل، رفضت المحكمة مختلف الدفوع المثارة ضد المواد 37 و50 و51 و55 و63 و77، مؤكدة أن هذه المقتضيات لا تتعارض مع أحكام الدستور، وأنها تدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع في تنظيم مهنة العدول وتأطير شروط ممارستها.
أما بخصوص المادة 120 المتعلقة بالمسطرة التأديبية، فقد اعتبرتها المحكمة مطابقة للدستور شريطة تفسيرها وتطبيقها على أساس أن وزير العدل لا يملك صلاحية إعادة النظر في العقوبات التأديبية المقترحة من اللجنة المختصة، وإنما يقتصر دوره على تنفيذ المقررات التأديبية وترتيب آثارها القانونية والإدارية.
ويؤكد هذا القرار مجدداً الدور المحوري للمحكمة الدستورية في مراقبة جودة التشريع وضمان احترام المقتضيات الدستورية، كما يفرض على السلطة التشريعية والحكومة إعادة النظر في المواد التي تم التصريح بعدم دستوريتها، بما يضمن ملاءمة النص القانوني مع مبادئ دولة الحق والقانون، ويحفظ حقوق المتقاضين والمهنيين على حد سواء.
وبذلك يكون مشروع قانون تنظيم مهنة العدول قد عاد إلى نقطة المراجعة بالنسبة للمقتضيات التي أسقطتها المحكمة الدستورية، في انتظار إدخال التعديلات اللازمة قبل استكمال مسطرة دخوله حيز التنفيذ.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »