المجلس الاستشاري لشؤون الجالية ثُم مجلس الجالية المغربية هو من بين أكثر مجالس الحكامة المثيرة للجدل و للنقاش وللانتقاد ايضا..وهذا يعود إلى كون الفئة المعنية به هي من أكثر الفئات المغربية حيوية و حماسا و طموحا..لذلك و منذ تأسيسه في دجنبر 2007 وهو يحضى باهتمام كبير من طرف فاعلين جمعويين و نُخَب الجاليات المغربية بالمهجر…و اصبحت عضوية المجلس سقفا لأحلام العديد منهم للمشاركة في تحسين أوضاع الجاليات و ترسيخ أواصر الهوية مع الوطن…
ثم جاءت دسترته في دستور 2011 وخصص له الفصل 163 منه لتحديد اختصاصاته و ربطه بإخراج قانون جديد الفصل 171..بمعنى أنه في انتظار هذا القانون الجديد تبقى مقتضيات الظهير المؤسس نافذة بكل أجهزتها و اختصاصات صالحة.. و بين الظهير المؤسس و الدسترة بقيت الرغبة في العضوية هي السقف بل تعاظمت مع الدسترة… حتى نسي البعض أن الدستور جاء بالمشاركة السياسية في الفصل 17 و الإشراك في مجالس الحكامة في الفصل 18…و هي مكاسب مهمة كَـلًـلت نِضالات الجيل الاول بخلق أولا، وزارة الجالية و مؤسسة الحسن الثاني ذات البعد الاجتماعي والتربوي ثم بمجلس الجالية و المشاركة السباسية..
صحيح أن تعيين بعض أعضاء النسخة الأولى من مجلس الجالية خلق الكثير من اللغط و الانتقاد .. واعتبر البعض الآخر نفسه هوالأكثر استحقاقًا من البعض في تلك العضوية والتي قيل عنها في ظهير التاسيس أنها تطوعية و …و…
لكن طموح بعض الفعاليات تحول إلى حقد على المؤسسة و على من يمثلونها وهو شعور سلبي تطور مع الوقت إلى حد أصبح عُـقدة ، إذ بمجرد ذكر مؤسسات الجالية المتنوعة و المتعددة ، يقفـزون بالاشارة إلى المجلس في حركة لا إرادية تنم عن حس انتقامي ناتج عن إبعاد أو إقصاء من عضوية مجلس استشاري تطوعي و بدون امتيازات لاعضاءه…
النقاش الذي أثـت موضوع مجلس الجالية لم يكن موضوعيا في غالبه ، بل قـاده نفس الأشخاص بعضهم قـد شارك في الندوات التأطيرية للمجلس الاشتشاري لحقوق الإنسان قبل إعلان ظهير التأسيس في دجنبر 2007 ، حتى ان بعض الجامعيين أصبح أيقونة في المعارضة من أجل المعارضة فقط وهو يعلم ذلك ، والبعض الاخر من الجاليات لكن أسباب غير معروفة أدت إلى إبعادهم من ضمن الخمسين عضوًا…إذ أن المنطق و الموضوعية تستلزم اليوم انتقاد أداء و توصيات الندوات التاطيرية التي أدت إلى ولادة مجلس الجالية بدون حق مبادرة نقاش قرارات السياسات العمومية … مجلس لا يعمل الا بعد تلقي الإشارة بذلك ، و ليس له الحق في إبداء الرأي القبلي لكل الإجراءات التي تخص قضايا الجاليات…
كما أن الواقعية تدفعنا اليوم إلى لوم كل المشاركين و مُقرري مخرجات الندوات التأطيرية لأنها كانت نواة تأسيس مجلس الجالية ، و المثير هو أن أغلب المعارضين و المنتقدين الحاليين للمجلس قــد شاركوا في تلك الندوات و استفادوا من تذاكر الطائرات و الفنادق المصنفة وهو موضوع سنتطرق له بكل تفاصيله وفواتيره مستقبلا… فاليوم لا يحق لهم الاستمرار في الحملة البُـكائيـة لأنهم هم من شاركوا في صناعة مجلس لا يُمثل الجاليات بل هو مجلس استشاري فقط و اركز على كلمة فقط…
من المعلوم أن بعض الفعاليات الحالية و التي لم تواكب تلك التفاصيل سار بعضها بحُسن نيـة طبعا في الموكب الجنائزي الذي تقوده نفس الوجوه..ضد أعضاء و مسؤولي المجلس و ليس بالمطالبة بتعزيز اختصاصاته…و اغرقــوا صفحات الفايسبوك بمغالطات مضحكة واصبحوا مناضلين كبار ضد المجلس و ضد الظهير و ضد الدستور..و بالمقابل أصبحوا مادة للسخرية في صفحات أخرى..إذ كيف يُـشيعون بسوء نية أن المجلس منتهية ولايته… في حين الفصل 25 من الظهير و المادة 179 من الدستور واضحة و لا تحتاج إلى فقيه دستوري..للقول إن استمرار المجلس هو قانوني بقوة الظهير و الدستور.. كيف يشيعون بسوء نية أن المجلس يُـمثل الجالية في حين أن الظهير المؤسس يصفه بالمجلس الاستشاري و الاستشرافي في قضايا الجالية ، اذ التمثيلية ضمنها الدستور في الفصل 17اي بالمشاركة السياسية أي بالانتخابات و ليس بالتعيين …كيف يشيعون أن المجلس هو خارج القانون مع أن ميزانيته يصادق عليها البرلمان كل سنة وفق مساطر و آليات محددة…هل هناك وضوح أكثر من هذا..؟
إن الضوضاء التي يُحدثها هؤلاء المحسوبين على نِضالات الجاليات المغربية بالخارج هو الذي خلق الاعتقاد داخل الحكومة بأن مشاكل الجاليات يختزلها الإسراع بإخراج قانون ينظم المجلس فقط ، في حين أنه منصوص عليه في نفس الدستور في الفصل 171 و منذ 2011..و ظني أن مسؤولي المجلس أنفسهم طالبوا أكثر من رئيس حكومة سابق ، سواء بمراسلات أو على صفحات الجرائد بضرورة إخراج القانون..لذلك لا داعي للتهليل ببطولات عنترية ، و أنهم سببا في خروج بيان اللجنة الوزارية لمغاربة العالم بالتزام إخراج القانون…
لأنهم بهذه الضوضاء الصوتية جعلوا قراءة خطاب ثورة الملك و الشعب لسنة 2022 خارج إطارها الصحيح ، أي مراجعة الإطار التشريعي لكل المؤسسات المكلفة بقضايا مغاربة العالم وهي مؤسسة الحسن الثاني و بنك العمل و الأوقاف و المجلس العلمي و وزارة الجالية أو الخارجية…و لأن حقدهم كَـبُر و تعاظمت الأنا لديهم …فـقد جعلتهم يفضلون السكوت على مُخرجات بيان اللجنة الوزارية لمغاربة العالم الذي قفز على ضرورة تحديث و تأهيل كل المؤسسات المكلفة بقضايا الجاليات ، كما فضلوا الصمت على المطالبة بإشراك للجاليات في هذه الثورة الهادئة.. لأنهم بكل بساطة وجدوا ضالتهم فقط في التزام حكومي لإخراج قانون ينظم المجلس بدون إشراك الجاليات في عمليات إعادة بناءه ، و قد يكونون هم أحد ضحاياه و بعدم عضويتهم من جديد..
لم نسمع صوتهم منددين بعدم تثمين البيان لدور الجالية في الدفاع عن الصحراء المغربية انطلاقا من بلدان الإقامة ، و بعدم التزام الحكومة بخلق برامج لدعم درجة الترافع لدى الجاليات في ملف الصحراء المغربية التي اعتبرها الخطاب الملكي…المنظار الذي يرى به المغرب العالم و مقياس صدق الصداقات و نجاعة الشراكات…
لا شيء من هذا حدث.. فقد فهِمتْ الحكومة أنها برفع الالتزام بإخراج قانون جديد ينظم مجلس الجالية..فإنها ستُـريح و تستَـريح..لكننا نهمس في أذن رئاسة اللجنة الوزارية لمغاربة العالم أن تلك الأصوات لا تمثل الجاليات المغربية بالمهجر و لا تعبر عن أحلامها…لان سقف أحلام بعضها هو العضوية في مجلس الجالية و البعض الآخر كوطة مريحة داخل البرلمان او مجالس الحكامة الجيدة..لذلك نؤكد على ضرورة تنزيل كل تفاصيل خارطة الطريق الواردة في الخطاب الملكي السامي يوم 20غشت 2022…
حسن شاكر












عذراً التعليقات مغلقة