اورو مغرب كتب: ذ/ عبد المنعم شوقي
يعيش المغرب ملكا وشعبا فرحة عارمة بفضل الانتصارات المتوالية لمنتخبنا الوطني في منافسات كأس العالم لكرة القدم.. والكل يخرج للشارع منتشيا بهذه الإنجازات التي لم يسبق لها مثيل على الصعيد الافريقي والعربي..
وبينما نحن نعيش وسط هذا الجو المفعم بمشاعر الحب والتعلق بالوطن، يأبى بعض الخبثاء إلا أن ينتهزوا هذه الفرصة السانحة ليحاولوا الاسترزاق عبر مضاعفة الأثمان واختلاق كل ما من شأنه أن يسلب أموالا إضافية من جيوب جماهير المواطنين. هؤلاء الذين يريدون استغلال فرحة المغاربة بمنتخبهم ليفرضوا عليهم زيادات مضاعفة في أسعار سلعهم وخدماتهم ضاربين بالنزاهة والمصداقية عرض الحائط.
ولعل بعض أرباب المقاهي وبائعي الملابس الرياضية الخاصة بالمنتخب نالوا نصيب الأسد من هذه الانتهازية الخبيثة.. وفي هذا الصدد، فقد كنت شاهدا على العديد من الحالات كما أني عشت بعضها شخصيا. وسأكتفي هنا بذكر مثالين على مثل هذا العبث الذي لا يرضى به أي من العباد وقبلهم رب العباد.
أولهما حين ذهبت لمحل قرب قيسارية الناظور لاقتناء قميص منتخبنا الوطني لأحد أحفادي، والذي سبق لي أن اشتريت من عنده مثيلا له في أمس ذلك اليوم.. تفاجأت كثيرا عندما طالبني المستخدم بثمن يفوق بكثير ذاك الذي دفعت مقابله سلفا. وحين استفسرته عن أسباب هذه الزيادة الغريبة، ما كان منه إلا أن ألقى غاضبا بما حملت يداه من أقمصة متهما إياي بالكذب والافتراء. اندهشت لرد فعله الساذج والغبي بحضور عدد من الشهود.. ومن حسن حظي أن رب المحل تدخل في آخر لحظة لفك النزاع.
أما ثانيهما فهو حين توجهت رفقة حفيدي الصغير صبيحة إحدى مباريات المنتخب لتناول وجبة الفطور بإحدى المقاهي “الراقية” والتابعة لأحد فنادق الناظور الجديد.. جاءنا النادل مشكورا فطلبنا فطورنا.. وبعد زهاء عشر دقائق، عاد إلينا نفس النادل متأسفا ومخبرا إيانا أنه تم توقيف تقديم وجبات الفطور.. استغربت الأمر كما استغربه آخرون من الزبائن مثلي لأن الساعة لم تكن متأخرة.. ولكننا علمنا فيما بعد أن صاحب المقهى تراءت له فكرة استغلال مباراة منتخبنا الوطني لفرض رسوم إضافية على الزبائن الراغبين في مشاهدة المقابلة.
طبعا هي سلوكات أنانية وخبيثة ولا تمت للأخلاق بصلة.. وإن كان أمثال هؤلاء لا يمتثلون للقانون الجاري به العمل، فإن الواجب يحتم على السلطات المختصة اتخاذ كل الإجراءات الزجرية والعقابية في حقهم.
لا أعلم أيها الأحبة كيف يتم منح تراخيص تشييد عدد من المقاهي والمطاعم والفنادق للباحثين عن تبييض الأموال.. هؤلاء يجب إرغامهم على الاستثمار في مشاريع لا تتعلق بالتعامل والتواصل مع المواطنين باعتبارهم لا يجيدون تقديم خدماتهم.. والأولى هو توجيههم نحو مشاريع أخرى كالتصدير والاستيراد والصيد في أعالي البحار وغيرها..
لقد كنا ننتظر من الجميع أن يتقاسم هذه الأجواء الاحتفالية.. بل واغتنامها أيضا في تقوية الروابط الاجتماعية وتعزيز قيم العيش والمواطنة.. ولكن البعض الآخر أرادها فرصة للاغتناء والسرقة.. ولهذا وجبت مقاطعتهم ومحاسبتهم..













عذراً التعليقات مغلقة