شمس الشروق إلى غروب

Admin13 فبراير 2021آخر تحديث :
شمس الشروق إلى غروب

بعد الحروب التي طبعت البشربة في منعطفات زمنية فارقة، بكل تلويناتها الباردة بقطع العلاقات و شحوب الاتصالات، و كذا الأخرى الحارة برائحة الرصاص و دخان القنابل، اهتدى السياسيون إلى إبداع فن يطبع المنظومة الدولية، حفاظا على المكتسبات، و ترقبا لكل المتغيرات، ففي السياسة عدو اليوم يمكن أن يكون حليف الغد، وصديق اليوم قد يؤول خائنا مستقبلا، وعلى هذا الأساس نشأت الديبلوماسية التي تقوم على آحترام بروتوكولات الخطاب الموجه إلى الزعماء، والحفاظ على توازن المصالح مع المواقف، وتبعا لذلك صار الموقف السياسي معبرا عنه في قنوات رسمية عادة ما تضطلع به وزارات الخارجية، وفي هذا الصدد تقيم الدول خطا أحمر لكل مؤسساتها، -بما في ذلك الإعلام-كي لا يمتد موقف إلى دولة فيسيء إلى تاريخها و رموزها، خشية الوقوع فيما يعرف بالأزمة الدبلوماسية التي ترخي بظلالها على العلاقات الاقتصادية بعد السياسية، ويبدو أن دولا قليلة بل نادرة تلك التي تطلق العنان لوسائل إعلامها لتمتد بالسوء علانية إلى رؤساء دول ومنظمات عالمية، وفي هذا السياق، خرقت قناة الشروق الجزائرية كل الأعراف و الأخلاق عندما أذاعت برنامجا لا يناقش الأفكار بمنطق عقلي منطقي سياسي، وإنما يلجأ إلى أسلوب الاستهزاء برمزية الحاكم في البلد الجار، في سقوط متهاو للرصيد الأخلاقي في بورصة الرفعة والرسالة الإعلامية الهادفة، وحاولت من خلال هذه الإطلالة الإعلامية الهاوية إثارة موضوع التطبيع، متناسية أن النظام الجزائري مطبع مع فرنسا التي يسبها الجزائريون كل وقت وحين، متذكرين أشلاء موتاهم ومحيين لذكراهم في كلمتهم الشهيرة: “يحياو الشهدا”، تناست القناة أن قلوب الجنرالات تخفق لزيارة مسؤول فرنسي طربا وفرحا فرحة الرضيع عندما يلقم ثدي أمه، تناست القناة أن عبارات تتوعد فرنسا وتسبها قد تم حذفها من النشيد الوطني الجزائري، تناست القناة أن نخوة العروبة التي يسوق لها نظام العسكر عندما يصرخ بكلمات بومدين رحمه الله نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، أن الواقع ينطق بأن جزائر العسكر مع فرنسا ولو كانت ظالمة قاتلة لشهداء جزائر المدنية، لكن سرعان ما تستيقظ هذه النخوة المتبلدة عندما ينطق بكلمة المغرب، ليستعرض نظام العسكر دروس الرجولة والإباء، و الأنفة والنقاء، تتناسى قناة الشروق الجزائرية ومثيلاتها أن النظام العسكري الذي ورث الحكم من فرنسا بعد أمطار دماء الشهداء الغزيرة التي روت ربوع البلاد، أن هذا النظام الذي يدعي مناصرة قضايا تقرير المصير، لا يعترف بجمهورية البوسنة المسلمة، خشية أن يغضب الدب الروسي الذي فقد صولجانه الممتد سابقا في الاتحاد السوڤياتي بعد أن تبلقن إلى نزعات تحررية مستقلة، تتناسى قناة الشروق أن منطقة القبائل تصرخ بهوية أمازيغية مطالبة بالانفصال لم يدعمها العسكر دعمهم للبوليساريو سنوات طوال فوتت على الجزائر فرصة التأصيل لمشروع فلاحي يضمن الاكتفاء الذاتي لنوع من أنواع الخضراوات على الأقل، تناست القناة أن العسكر والسياسة إذا آلتقيا صار الجميع في فوهة المدفعية قد تلفظ الجميع بعد حين، ومثال مصر السيسي ليس ببعيد، تناست القناة والحاقدون و العسكر أن العالم تغير، وأن السباب ليس أسلوب الدول العريقة، تناست القناة أن الجزائر تسير حقوقيا وسياسيا و آقتصاديا نحو الحضيض، فعوض الصراخ بصرخة إعلامية هادفة تدعو إلى التأسيس لدستور الجمهورية الثانية، والتفكير في هوية آقتصادية لا زالت تعيش على التبعية السوڤياتية المنقرضة، وتناست القناة أن الإعلام يعكس مرآة الواقع السياسي، فكم هي قاتمة صورة الجزائر العسكرية اليوم التي -للأسف-لا تشرق إلا في قناة الشروق، التي آستسلمت لغروبها في المغرب ذي الشفق الجميل.
ذ طارق مرحوم

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »