حزب التقدم والاشتراكية يتحدى رتابة المشهد السياسي بالمرأة والشباب

اورو مغربمنذ 3 دقائقآخر تحديث :
حزب التقدم والاشتراكية يتحدى رتابة المشهد السياسي بالمرأة والشباب

اورو مغرب منير موتي

نظم الفرع الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بوجدة، يوم الجمعة 4 شتنبر الجاري، مهرجانا خطابيا بقاعة الغرفة الفلاحية، تحت شعار “”كرامة المواطن ركيزة الوطن””، ترأسه محمد نبيل بن عبد الله الأمين العام للحزب، بحضور عدد من مناضلي ومناضلات الحزب وأنصاره ومواطنين.
شكل اللقاء مناسبة لعرض مواقف الحزب بشأن المرحلة السياسية المقبلة، وتسليط الضوء على عدد من القضايا الوطنية والمحلية وفي مقدمتها القدرة الشرائية، والتشغيل، والعدالة الاجتماعية، وتجديد النخب، وتعزيز حضور الشباب والنساء في الحياة السياسية، إلى جانب تقديم تصورات بشأن مستقبل مدينة وجدة وجهة الشرق
أكد محمد نبيل بن عبد الله في كلمته أن مدينة وجدة تحتل مكانة خاصة في الذاكرة السياسية والنضالية لحزب التقدم والاشتراكية باعتبارها عاصمة الشرق ومدينة ارتبط تاريخها بالنضال من أجل الاستقلال والحرية والتقدم والحقوق والكرامة.
وأضاف أن وجدة شكلت على مدى عقود، خزانا نضاليا للحزب، مشيرا إلى أن عددا من قياداته ووجوهه التاريخية ينحدرون من المدينة وساهموا في خدمة المشروع السياسي للحزب والدفاع عن قضايا البلاد.
وانتقل الأمين العام للحزب إلى تقييم المرحلة الحكومية الحالية، مؤكدا أن حزب التقدم والاشتراكية يخوض الاستحقاقات المقبلة انطلاقا من حصيلة خمس سنوات من المعارضة، قال إنها اتسمت بـمعارضة قوية للتجربة الحكومية الحالية.
واعتبر بن عبد الله أن هذه التجربة لم تستجب، في نظر الحزب، لانتظارات المواطنين مشيراً إلى تراجع القدرة الشرائية والمستوى المعيشي وارتفاع البطالة، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات على كرامة المواطنين.
كما انتقد ما اعتبره مظاهر مرتبطة بتضارب المصالح واقتصاد الريع والصفقات العمومية إلى جانب استمرار الفوارق المجالية، مؤكدا أن الحزب كان من بين الأصوات السياسية التي أثارت هذه القضايا ودعت إلى معالجتها.
وشدد على أن حزبه يعتبر التجربة الحكومية الحالية تجربة فاشلة، داعيا إلى وضع حد لها وإحداث قطيعة معها، وفتح المجال أمام بديل سياسي قادر، على إعادة الثقة والأمل إلى للمواطنين
و أبرز بن عبد الله أن حزب التقدم والاشتراكية يتقدم بمشروع سياسي يعتبره بديلا إلى جانب مشروع خاص بمدينة وجدة، يقوم على التجديد والتشبيب وتعزيز حضور المرأة في الحياة السياسية.
وأشار إلى أن اختيار الحزب ترشيح امرأة شابة يعكس رغبته في الدفع نحو مزيد من المساواة بين النساء والرجال، وتجديد النخب السياسية وتشبيبها معربا عن أمله في أن يعزز هذا الخيار في إيقاظ الضمائر بمدينة وجدة وإقليمها، وخلق المفاجأة في ظل واقع سياسي قال إنه يتسم بتراجع الثقة والمصداقية.
وأكد أن الحزب يراهن على تقديم بديل سياسي واجتماعي يضع تحسين الأوضاع الاجتماعية وضمان كرامة المواطنين في صلب أولوياته، إلى جانب النهوض بالاقتصاد الوطني، ومحاربة البطالة، وخلق الثروة.
كما جدد بن عبد الله تمسك الحزب بمشروع ديمقراطي يدافع عن الحريات والحقوق والمساواة، معتبرا أن المشاركة في الاستحقاقات المقبلة تهدف إلى المساهمة في تغيير الواقع وإعادة بناء الثقة وخلق الأمل من جديد لدى المغاربة، ولا سيما الشباب والشابات، بما يسمح بإعادة صياغة «الحلم المغربي» على أساس مستقبل يؤمن به الجيل الجديد.
عبد الرحيم بنعلي الكاتب الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بوجدة، أكد أن الحزب يدخل الاستحقاقات المقبلة برهان واضح على الكفاءة والشباب والمرأة، مؤكدا أن التنظيم الإقليمي عازم على تحقيق نتيجة مشرفة من خلال فتح المجال أمام أبناء وبنات المدينة، بعيدا عن الاعتبارات المادية.
وأضاف أن الحزب اختار ترشيح شابة على مستوى الدائرة المحلية بوجدة، معتبرا أن هذا الخيار يجسد وفاء الحزب لموقفه من قضايا المرأة،ط ويمنح للترشيح النسائي معنى حقيقياً نابعا من الميدان وليس مجرد حضور على اللوائح الجهوية.
وانتقد بنعلي ما وصفه بتحول مبدأ التمييز الإيجابي لفائدة المرأة إلى ما يشبه الريع الانتخابي، في ظل ما يروج حول مفاوضات مرتبطة بالمال والقرابة والولاءات، مؤكداً أن حزبه اختار في المقابل، تقديم امرأة تناضل ميدانياً إلى جانب الساكنة، قائلاً: “”إذا نجحت، فهي تستحق ذلك النجاح لأنه جاء من الميدان”””.
وفي حديثه عن المنافسة الانتخابية بمدينة وجدة، اعتبر بنعلي أن المعيار الحقيقي للحكم على أداء الأحزاب التي قادت المشهد خلال المرحلة الماضية هو حصيلة تدبيرها الحكومي والمحلي، ومدى استفادة الساكنة من السياسات العمومية والمشاريع المنجزة.
و تساءل عن مدى أحقية الأحزاب التي تصدرت المشهد في العودة إلى الواجهة إذا كانت المدينة، بحسب تعبيره، لم تستفد بالشكل المطلوب على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
وأشار الكاتب الإقليمي بوجود عوامل تؤثر في العملية الانتخابية، من بينها المال والفساد والاعتبارات القبلية، لكنه أكد أن حزبه اختار خوض التحدي بترشيح امرأة إلى جانب ثلاثة شباب من أبناء وجدة، معتبراً أن الرهان لا يقتصر على الفوز الانتخابي، وإنما يتجاوز ذلك إلى إعادة الأمل للوجديين والتأكيد أن التغيير السياسي ممكن متى توفرت الإرادة الجادة.
وشدد بنعلي على أن مدينة وجدة، التي تضم أكثر من 300 ألف مسجل في اللوائح الانتخابية، تحتاج إلى مشهد سياسي يشجع المواطنين على المشاركة بدل تكريس العزوف، داعياً الأحزاب إلى تقديم مرشحين يجسدون التداول السياسي، ويعكسون حضور الشباب والمناصفة والكفاءة.
وانتقد استمرار الوجوه نفسها في الترشح لعقود، متسائلاً بلهجة مباشرة: «واش 40 عام ونحن نشوفوا نفس الشخص يتترشح وكلشي يتشرى بالشكارة؟ هدشي عيب!، مؤكداً أن وجدة مدينة عريقة ذات تاريخ سياسي ونضالي، وأن هذا التاريخ يجعلها جديرة بمشهد سياسي أكثر تجديدا وتمثيلية.
بدورها أكدت وفاء التجي مرشحة حزب التقدم والاشتراكية بدائرة وجدة، أن دخولها غمار الانتخابات لا يأتي بحثا عن موقع سياسي، وإنما انطلاقا من قناعة بضرورة الانتقال من موقع المتفرج على الشأن العام إلى موقع المشاركة وتحمل المسؤولية.
وقالت إن السياسة الحقيقية تبدأ من طرح أسئلة المواطنين حول جدوى المشاركة وقدرة المؤسسات على إحداث التغيير، مؤكدة أن دور النائب البرلماني لا يتمثل في تقديم وعود غير واقعية أو الادعاء بامتلاك حلول سحرية، وإنما في حمل صوت الناس إلى المؤسسة، والسؤال باسمهم، والمراقبة والاقتراح والترافع باسمهم، مع العودة إليهم لتقديم حصيلة واضحة حول ما تحقق وما تعذر إنجازه وأسباب ذلك.
وأشارت التجي أن اختيارها لحزب التقدم والاشتراكية يرتبط بما يمثله بالنسبة إليها، من قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والدولة الاجتماعية والكرامة، مشددة على أنها اختارت ممارسة السياسة من موقع “”الإنصات والترافع والمسؤولية””، وليس بحثا عن مجرد عنوان سياسي.
وفي حديثها عن ترشحها كامرأة شابة شددت على أن معيار الاختيار ينبغي أن يكون الكفاءة والنزاهة والقرب من المواطنين والقدرة على تحمل المسؤولية، معتبرة أن حضور النساء والشباب داخل المؤسسات لا ينبغي أن يظل مجرد تمثيلية رمزية، بل يجب أن يتحول إلى مشاركة فعلية في صناعة القرار والسياسات العمومية.
وضعت المرشحة ملف التشغيل في مقدمة القضايا التي تعتزم الترافع بشأنها، داعية إلى تشجيع الاستثمار المنتج، ودعم المقاولات الصغرى والصغيرة جداً وربط التكوين المهني بحاجيات الاقتصاد المحلي و الجهوي، بما يجعل جهة الشرق جزءا من الحل الاقتصادي الوطني بدل أن تظل في موقع انتظار المشاريع.
كما شددت على ضرورة وضع قضايا الشباب في صلب العمل البرلماني، من خلال التشغيل والمقاولة والتكوين والرياضة والثقافة والابتكار والولوج إلى التمويل، مؤكدة أن الأهم هو الاستماع إلى الشباب قبل الحديث باسمهم.
وأكدت أيضاً أهمية الدفاع عن سياسات تعزز الاستقلال الاقتصادي للنساء و تحسن ولوجهن إلى الخدمات و تشجع مشاركتهن في الحياة السياسية والجمعوية.
وفي ما يتعلق بالتنمية المحلية أشارت إلى عدد من الملفات التي تعتبرها ذات أولوية في وجدة والوسط القروي، من بينها النقل، وفك العزلة، والماء، والتطهير، والصحة، والتعليم، والطرق، ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية
ودعت إلى تثمين الرصيد الثقافي والفني والتاريخي لمدينة وجدة وجهة الشرق، ودعم الفنانين والمبدعين والجمعيات والمشاريع الثقافية، بما يساهم في تحويل الثقافة إلى رافعة للتنمية وفرصاً جديدة أمام الشباب.
واختزلت تصورها للعمل البرلماني في خمس كلمات: **أستمع، أراقب، أسأل، أقترح، وأترافع **، مع التشديد على ضرورة وضوح الاختصاصات بين الجماعات والمؤسسات الإقليمية والجهوية والبرلمان والحكومة.
وفي ختام خطابها، أكدت المرشحة رفضها تقديم وعود انتخابية غير قابلة للتحقق، قائلة إنها لا تريد أن تبيع الوهم. وإنما أن تقول للمواطن ما يمكن فعله وما لا يمكن فعله، وأن تشرح الأسباب.
واعتبرت أن النائب الحقيقي ينبغي أن يكون قريباً من الناس، مستقلاً في قراره، واضحاً في مواقفه، ومحاسبا أمام من يمثلهم بالتأكيد على أن التجربة وحدها لا تكفي، كما أن الشباب أو المرأة وحدهما لا يكفيان، وأن ما تحتاجه المؤسسات هو الكفاءة والنزاهة والقرب من الناس والقدرة على العمل، قبل أن تترك القرار النهائي للمواطن باعتباره صاحب الكلمة في اختيار من يمثله.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »