اورو مغرب محمد الزبتي
سبق وأن فتحنا في مقال سابق جرحاً غائراً في جسد المدينة تحت عنوان: “أزغنغان.. شبح المجتمع المدني: أين اختفى صخب الجمعيات وبقيت القاعات خاوية على عروشها؟”، كان ذلك المقال تشخيصاً لواقع مرير، حيث انطفأت شعلة المبادرات، وتوارت الهيئات عن الأنظار، ودخلت أغلبها في “بيات شتوي” طويل، لكن وكما تفرض علينا الأمانة الصحفية رصد مكامن الخلل، تفرض علينا أيضاً أن نرفع القبعة لمن أبى أن يستسلم لليأس، ولمن ظل ممسكاً بجمر العمل التطوعي في زمن “الانسحاب الجماعي”.
إننا نعود اليوم، لا لنكرر رثاء المجتمع المدني، بل لنشيد بنموذج جمعوي “فتي” بروحها، “عتيق” بصموده، إنها جمعية الحي العمالي للتنمية والبيئة، هذه الجمعية التي تمثل اليوم “الاستثناء” في قاعدة الركود بأزغنغان، حيث لم تنتظر تصفيقاً من أحد، ولم يثنِها جفاف منابع الدعم المادي عن مواصلة المسير.
بينما أغلقت قاعات العروض أبوابها في وجه الساكنة، واكتفت جمعيات “المناسمات” ببيانات الحضور الصورية، ظلت جمعية الحي العمالي تقود قاطرة الفعل الاجتماعي والثقافي، مؤمنة بأن العمل النبيل لا يحتاج لإذن من ميزانية، بل لإرادة من حديد.
خلف هذا الصمود الاستثنائي، لا يمكننا إلا أن نتوقف عند شخصية محورية، الأستاذ محمد أحبيطي. هذا الرجل الذي لم يكتفِ بدور المتفرج، بل سخر كل ما يملك، من قوة، وأفكار، بل ومن ماله الخاص أحياناً، لضمان استمرار دوران عجلة الجمعية.
إن ما يفعله أحبيطي ورفاقه في جمعية الحي العمالي هو تجسيد حقيقي لمفهوم “المناضل الجمعوي” الذي اندثر في زمن المصلحة، إنه “الدينامو” الذي يرفض الملل، ويتحدى شح الموارد بإبداع البدائل، مؤمناً بأن خدمة أبناء أزغنغان هي ضريبة وطنية وإنسانية يؤديها بكل فخر، بعيداً عن أضواء الشهرة أو حسابات الربح والخسارة.
إن صمود جمعية الحي العمالي هو “رسالة عتاب” صامتة لكل تلك الجمعيات التي علقت فشلها على مشجب “غياب الدعم”، وهي في الوقت ذاته، بارقة أمل لساكنة أزغنغان بأن المجتمع المدني لم يمت بعد، طالما هناك من يؤمن بأن العمل الجمعوي هو عطاء مستمر، وليس محطة انتظار للمنح.
ستبقى قاعات أزغنغان خاوية على عروشها، إلا من خطوات هؤلاء المؤمنين بالتغيير، فلتحيى العزائم التي لا تكل، ولتستمر جمعية الحي العمالي في كتابة تاريخ جديد للعمل التطوعي بالمدينة، عنوانه: “الصمود رغم كل شيء”.













عذراً التعليقات مغلقة