اورو مغرب بقلم: محمد ربيع البجاوي
تطوان – 1 أبريل 2026 / احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، يوماً دراسياً متميزاً حمل عنوان: “العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا: من التوتر إلى شراكة قائمة على الالتزام والتعاون”، من تأطير الدكتور أنطون ألفاريز باز، الباحث بجامعة غرناطة.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار الأنشطة العلمية لماستر “المغرب، إسبانيا وأمريكا اللاتينية: التواصل والتدبير الثقافي والدبلوماسي”، حيث هدف إلى استشراف آفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والعمل على تجاوز إرث التوترات السابقة عبر تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي.
مرتكزات التعايش المشترك
خلال مداخلته، عرض الدكتور ألفاريز تصوراً يقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية اعتبرها دعامة للتعايش المشترك، وهي:
البعد اللغوي: حيث شبّه اللغات بـ”الأواني المستطرقة” التي تسهّل التبادل الاقتصادي والتواصل اليومي.
البعد التعليمي: من خلال دعم التعليم ثنائي اللغة لإعداد أجيال قادرة على التفاعل مع كلا الفضاءين الثقافيين.
البعد الثقافي: عبر تثمين “الهوية الهجينة” التي تتشكل من خلال الفنون والسينما والأدب.
الجامعة كجسر للتقارب
وفي تصريح له، أبرز الدكتور عبد الرحمن فتحي، منسق الماستر، أهمية هذا الحدث، مؤكداً أن الجامعة تضطلع بدور محوري في مدّ جسور التواصل بين ضفتي المتوسط. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على دراسة العلاقات الدولية بشكل نظري، بل يتعداه إلى تكوين كفاءات قادرة على فهم تعقيدات العلاقات المغربية الإسبانية وتحويل التحديات إلى فرص تعاون فعالة. كما شدد على ضرورة الانتقال من منطق “تدبير الأزمات” إلى “دبلوماسية المعرفة والالتزام”.
أفق 2030: فرصة استراتيجية
سلّطت الندوة الضوء على رؤية مستقبلية تمتد إلى سنة 2030، مع اعتبار تنظيم كأس العالم محطة مفصلية لتعزيز التعاون، وذلك عبر ثلاث مراحل:
2024 (البعد الإنساني): استثمار حضور الجالية المغربية بإسبانيا، إلى جانب الشركات الإسبانية العاملة بالمغرب، كأساس للتكامل.
2025 (الإعداد الهيكلي): تفعيل شراكات تعليمية لإعداد كفاءات ثنائية اللغة.
2030 (القيادة المشتركة): استثمار الحدث الرياضي لتحديث البنيات التحتية وتعزيز صورة مشتركة على الصعيد الدولي.
توصيات لتعزيز التقارب
اختُتم اللقاء بجملة من التوصيات العملية، أبرزها:
تعزيز تدريس اللغة الإسبانية بالمغرب كلغة أجنبية ثانية.
دعم دور الوساطة الثقافية في إسبانيا لتسهيل اندماج الجالية المغربية.
توحيد الجهود لتحقيق شراكة قوية في أفق 2030.
واختُتمت الندوة برسالة دلالية مفادها أن التعرف على الآخر في الفضاء المتوسطي هو في جوهره إعادة اكتشاف للذات، في تأكيد على أن الثقافة تظل الجسر الأمتن لتجاوز الاختلافات وبناء التفاهم المشترك.












عذراً التعليقات مغلقة