تهيئة ساحة باب سيدي عبد الوهاب بوجدة على محك الجودة زيارة ميدانية لوالي الجهة أصبحت ضرورة ملحة

اورو مغرب15 فبراير 2026آخر تحديث :
تهيئة ساحة باب سيدي عبد الوهاب بوجدة على محك الجودة زيارة ميدانية لوالي الجهة أصبحت ضرورة ملحة

اورو مغرب منير حموتي

في إطار الدينامية العمرانية التي تشهدها مدينة وجدة، والتي تروم إعادة تأهيل الفضاءات الحضرية وتحسين جاذبيتها، يبرز مشروع تهيئة ساحة باب سيدي عبد الوهاب كأحد أهم الأوراش التي يعوَّل عليها لإعادة الاعتبار لقلب المدينة التاريخي والتجاري. غير أن زيارة ميدانية للساحة تكشف أن المشروع، رغم انتهاء أشغاله، لا يزال يثير العديد من علامات الاستفهام المرتبطة بجودة التنفيذ وصرامة المراقبة التقنية.

رغم أن جزءًا من الساحة تم تبليطه بالزليج الجديد، إلا أن المعاينة الميدانية تُظهر وجود فراغات واضحة بين عدد من قطع الزليج، مع تفاوت ملحوظ في الألوان، ما يوحي بعمليات ترقيع بدل تهيئة متجانسة. كما أن بعض الجهات تعرف غيابا كاملاً للزليج، خصوصًا بالجزء القديم القريب من الباب، حيث تبدو مساحات محفّرة ومليئة بالأتربة، في مشهد يتنافى مع صورة فضاء يفترض أن يكون واجهة حضرية للمدينة.
هذه الاختلالات، وإن بدت تقنية، إلا أن أثرها يتجاوز الجانب الجمالي ليطرح تساؤلات حول متانة الأرضية على المدى القريب، واحترام المعايير المنصوص عليها في دفتر التحملات. فالتثبيت غير المحكم قد يؤدي إلى اقتلاع القطع مستقبلا، ويضاعف كلفة الإصلاح.

من بين أبرز الملاحظات المسجلة، تأخر تثبيت أعمدة الإنارة، مع بقاء أسلاك الكهرباء عارية في بعض النقاط داخل الساحة. وهو وضع يشكل خطرا على المارة، خاصة الأطفال وكبار السن، ويستدعي تدخلاً عاجلًا قبل وقوع ما لا تُحمد عقباه.
كما أن الإنارة العمومية بالساحة تبدو ضعيفة، فيما لوحظ أن السياج الخاص بالأضواء الكاشفة الموجهة نحو سور باب سيدي عبد الوهاب ظل فارغًا ومليئًا بالأزبال، في غياب إعادة تثبيت الأضواء التي كان من شأنها إبراز جمالية السور التاريخي وإضفاء لمسة فنية على الفضاء ليلاً.
تُعيد هذه الاختلالات إلى الواجهة إشكالية تتبع الأوراش ومراقبة جودة الإنجاز. فالساكنة، التي تابعت باهتمام كبير مراحل المشروع، تنتظر أن يرقى هذا الفضاء إلى مستوى رمزيته التاريخية ومكانته التجارية. كما أن تجارب سابقة عرفتها بعض شوارع المدينة منها شارع مراكش، وما رافقها من ملاحظات، تجعل من الضروري اعتماد مراقبة صارمة ومتواصلة لتفادي تكرار نفس الأخطاء.
ومع اقتراب شهر رمضان، الذي تعرف خلاله الساحة إقبالًا متزايدا، يصبح التسريع بإصلاح العيوب واستكمال الأشغال أولوية ملحة، حتى لا يتحول الفضاء إلى نقطة ازدحام غير مهيأة بشكل آمن ومنظم.

بالتوازي مع الجانب التقني، يبرز تحدي آخر يتمثل في عودة بعض الباعة المتجولين ( الفراشة ) إلى استغلال الساحة بشكل عشوائي، ما قد يفشل أهداف التهيئة الرامية إلى تحقيق النظام والجمالية وتحسين ظروف الحركة التجارية.

أمام هذه المعطيات، تبدو زيارة ميدانية من طرف والي جهة الشرق، امحمد العطفاوي، خطوة ضرورية للوقوف عن قرب على الاختلالات المسجلة، وإعطاء توجيهات واضحة لتصحيح المسار وضمان احترام المعايير التقنية والجمالية المعتمدة.
فساحة باب سيدي عبد الوهاب ليست مجرد فضاء عمومي عابر، بل رمز من رموز وجدة التاريخية، وواجهة حضرية تعكس صورة المدينة لدى زوارها وساكنتها. والرهان اليوم ليس فقط إنهاء الأشغال، بل ضمان جودتها واستدامتها، حتى تخرج الساحة في حلتها اللائقة التي يتطلع إليها الجميع.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »