فارس آخر زمن ” الشاعر المجنون والجميل المجنون!!

euromagreb31 أكتوبر 2022آخر تحديث : منذ 3 أشهر
euromagreb
اقلام حرة
فارس آخر زمن ” الشاعر المجنون والجميل المجنون!!

بقلم:- محمد سعد عبد اللطيف؛- مصر…
يا بني مصر التحيات. عليكم وعلي مصر السلام.
نحن موتاكم وللموتى كلام
أقسموا أن تذكروه واسألوا أبناءكم أن يذكروه.
وناقشوه في ضمير الدهر من جيل لجيل.
واحذروا النسيان فالنسيان موت. في ذكرى شاعر المنصورة ابن قرية ( إخطاب دقهلية ) انه فارس آخر زمن، يصدق هذا الوصف على حياة هذا الشاعر العظيم فقد كان بحق فارساً ولكن يبدو أن مملكته لم تكن من هذا العالم فقد عاش حياته يحارب طواحين الهواء ولكن دون جدوى كما كان يفعل.
هو لم يمت بطلاً لكنه مات كالفرسان بحثاً عن بطولة!
لم يلق في طول الطريق سوى اللصوص ،
حتى الذين ينددون كما الضمائر باللصوص
فرسان هذا العصر هم بعض اللصوص! أودعه السادات في مستشفى الأمراض العقلية. ورحل عن عالمنا في 24/10/ 1978وهو في ريعان شبابه عن عمر ينهاز ال46 عاما. مدافعا بقلمه عن الطبقة المهمشة والظلم الاجتماعي…
ولد نجيب سرور في قرية إخطاب بمحافظة الدقهلية التي تبعد عن قريتنا بضع الكليو مترات وهي قرية كانت تعد –زمن طفولة نجيب- أحد أهم قلاع الإقطاع في مصر وقد عانى أهلها الفقر والجوع والظلم والاضطهاد إلى حد التعود أو على حد وصف سرور في شعره (فالناس من هول الحياة موتى على قيد الحياة) في هذه الأجواء نشأ نجيب سرور ونما وعيه تدريجياً بهذا القهر الواقع على أهله وبأن هناك من يملك ومن لا يملك وأن هذا الذي يملك يمارس إذلالا وقمعاً شرساً على من لا يملك واختار نجيب وقتها قضيته ومعركته وخصومه، وللآسف أنصاف المثقفين وشعراء الفيسبوك آذا سألتهم من هو الشاعر والكاتب المسرحي /نجيب سرور يقولون هل تقصد نجيب ساويرس !!!!
يقول نجيب في قصيدته الشهيرة الحذاء:
أنا ابْنُ اَلشَّقَاء
ربيبُ اَلزَّرِيبَة وَالْمِصْطَبَة
وفي قريتي كلهم أَشْقِيَاء
وفي قريتي (عُمدةٌ) كالإله
يُحيط بأعناقنا كَالْقِدْرِ
بأرزاقنا
بما تحتنا من حقول حِبَالِي
يلدن الحياةْ
وذاك المساء
أتانا الخفيرُ ونادى أبي
بأمر الإله!… وَلَبَّى أبي
وأبهجني أن يُقالَ الإلهُ
تنازل حتى ليدعو أبى!
تبعت خطاه بخطو الإوز
فخوراً أتيه من اَلْكِبْرِيَاء
أليس كليمُ الإله أبيا
كموسى… وإن لم يجئْه الخفيرُ
وإن لم يكن مثلَه بالنبي
وما الفرق؟… لا فرقَ عند الصبي!
وبينا أسيرا وألقى الصغار أقول“ اسمعوا…
أبى يا عيال دعاه الإله“!
وتنطق أعينهم بِالْحَسَدِ
وقصرٌ هنالك فوق العيون ذهبنا إليه
يقولون… في مأتم شيدوه
ومن دم آبائنا والجدودِ وأشلائهم
فموتٌ يطوف بكل الرؤوسِِ ِ
وذعرٌ يخيم فوق اَلْمُقِلّ
وخيلٌ تدوس على الزاحفين
وتزرع أرجلها في الجثة
وَجَدَّاتنَا في ليالي الشتاء
تحدثنا عن سنين عجاف
عن الآكلين لحوم الكلاب ِ
ولحم الحمير… ولحم اَلْقِطَط…
ذهبنا إليه
فلما وصلنا… أردت الدخول
فمد الخفير يداً من حديد
وألصقني عند باب الرواق
وقفت أزفُ أبى بالنظر
فألقى السلام
ولم يأخذ الجالسون السلام!
رأيتُ… أأنسى؟
رأيتُ الإلهَ يقوم فيخلع ذاك الحذاءْ
وينهال كالسيل فوق أبى!!
أهذا… أبي؟
وكم كنت أختال بين الصغار
بأن أبي فارع“ كالملك“!
أيغدو ليعنى بهذا القصر؟!

أهذا… أبي؟
ونحن العيال… لنا عادة…
نقول إذا أعجزتنا الأمور“ أبي يستطيع!“
فيصعد للنخلة العالية
ويخدش بالظفر وجه السما
ويغلب بالكف عزم الأسد
ويصنع ما شاء من معجزات!
أهذا… أبي
يُسام كأنْ لم يكن بالرجل
وعدت أسير على أضلعي
على أدمعي… وأبث الجدر
“ لماذا… لماذا؟“
أهلت السؤال على أمية
وأمطرت في حجرها دمعيه
ولكنها أجهشتْ باكيهْ
“ لماذا أبي؟“
وكان أبي صامتاً في ذهول
يعلق عينيه بالزاوية
وجدِّي الضريرْ
قعيدُ الحصيرْ
تحسَّسَني وتولَّى الجوابْ:
“ بنيَّ… كذا يفعل الأغنياءُ بكل القرى“!
كرهتُ الإله…
وأصبح كلُّّ إله لدى بغيضَ الصَّعرْ
تعلمتُ من يومها ثورتي
ورحت أسير مع القافلةْ
على دربها المدلهمِّ الطويل
لنلقى الصباحَ
لنلقى الصباح!
والحادثة الواردة في القصيدة هى حادثة حقيقية تعرض فيها أبو نجيب سرور للضرب بالحذاء من قبل العمدة الذى يصفه نجيب (وفى قريتي عمدة كالاله يحيط بأعناقنا كالقدر، بأرزاقنا، بما تحتنا من حقول حبالى يلدن الحياة) ويصف الشاعر الحادثة على لسان الطفل نجيب الذى يفرح بدعوة العمدة ويتيه على أقرانه بهذه الدعوة (أليس كليم الاله أبي؟!) ويعطى وهو في طريقه نبذة تاريخية عن هذا القصر الكبير الجاثم على صدرالأرض (يقولون… في مأتم شيدوه
ومن دم آبائنا والجدودِ وأشلائهم…) إلى أن يصل إلى ذروة الحدث وهى فعل الضرب نفسه والذى يبدو واضحاً أنه كان صادماً وقاسياً ففجر الأسئلة في نفس الطفل (أهذا أبى؟! يسام كإن لم يكن بالرجل) ليذهب الطفل إلى بيته ذاهلاً يسأل أمه فتبكى يسأل أباه فيصمت يسائل حتى الجدران إلى أن يجد جواباً عند جده (وجدى الضرير قعيد الحصير تحسسنى وتولى الجواب: بنى! كذا يفعل الأغنياء بكل القرى) القضية ليست قضية أبيه إذن، القضية ليست تخص قريته وحدها، كذا يفعل الأغنياء بكل القرى. تحددت الرؤية أكثر وتشكلت ملامح الرفض (كرهت الاله وأصبح كل اله لدى بغيض الصعر) ولفظ الاله هنا بالطبع محاولة للتدليل على مدى السطوة والتسلط فهو متأله أو مؤله وقد وضع الشاعر العمدة هنا في هذا المقام الذى يبغضه ولكن المعنى يشمل عنده الإستبداد والقهروأى شخص يمارسه في أى زمان ومكان وأخيراً يقرر الشاعر (تعلمت من يومها ثورتى ورحت أسير مع القافلة على دربها المدلهم الطويل لنلقى الصباح).
لكننا نموت مرتين لأننا نعيش أشقياء)
محمد سعد عبد اللطيف؛-
كاتب مصري وباحث

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.