اورو مغرب
في مشهد غريب و مؤثر في آن واحد، عاد الفنان الكوميدي رشيد فارس ليستخدم فنه الساخر في معركة جماعة أركمان من أجل طريق بوغريبة.
فقد انتشر على نطاق واسع وسم فيديو_مضحك مصحوبًا بمقطع فيديو جديد يظهر فيه فارس وهو يقف على قارعة الطريق المليء بالحفر والمطبات، وبيده طبق من التمر وكأس من الحليب، في انتظار مرور “أحد المسؤولين”.
يحمل هذا المشهد الكوميدي في طياته رمزية عميقة فالتمر والحليب، تقليديًا، يقدمان كعلامة ترحيب وكرم للضيف الزائر أو القادم بعد طول غياب هنا، يتحول هذا التقليد إلى أداة احتجاجية ساخرة فارس، وكأنه يستقبل “المنقذ المنتظر” الذي سيأتي أخيرًا لإنهاء عزلة بوغريبة وتعبيد طريقها المنسي، يقف في انتظار قدومه بضيافة أهل المنطقة، ولكن على خلفية واقع مرير يتمثل في الطريق المدمر.
يعكس هذا الفيديو بذكاء يأس وإلحاح سكان بوغريبة الذين طال انتظارهم لتحقيق هذا المطلب البسيط والضروري.
إنهم يستقبلون أي أمل بالتغيير بترحيب حار، حتى وإن كان ذلك الأمل متمثلًا في مرور مسؤول قد يلتفت لمعاناتهم. المفارقة هنا تكمن في التناقض الصارخ بين كرم الضيافة والاستقبال الحافل وبين البنية التحتية المتهالكة التي يعيشونها يوميًا.
من خلال هذا العمل الفني الساخر، يوجه رشيد فارس رسالة قوية إلى المسؤولين: لقد طال الانتظار، ومعاناتنا واضحة للعيان كوضوح هذه الحفر والمطبات نحن هنا، نستقبلكم بكرمنا المعهود، ولكننا نذكركم في الوقت نفسه بمسؤوليتكم تجاه هذه المنطقة وسكانها الذين يستحقون طريقًا لائقًا يفك عنهم العزلة ويفتح لهم آفاق التنمية.
مرة أخرى، يثبت رشيد فارس قدرة الفن على تجاوز حدود الكلام المباشر والوصول إلى أعمق المشاعر وإثارة التفكير فهل سيحرك هذا الاستقبال “الكوميدي” للمسؤولين ضمائرهم ويدفعهم إلى التحرك الفعلي لتعبيد طريق بوغريبة؟ يبقى هذا هو السؤال الذي يأمل سكان المنطقة في الإجابة عليه قريبًا.









عذراً التعليقات مغلقة