اورو مغرب منير حموتي
في سياق التحولات العميقة التي يشهدها قطاع التعليم العالي ببلادنا، احتضن فضاء النسيج الجمعوي بمدينة وجدة، مساء الجمعة 14 نونبر الجاري، مائدة مستديرة نظمها القطاع الطلابي وقطاع التعليم العالي لحزب التقدم والاشتراكية، تحت عنوان: “”إصلاح التعليم العالي بالمغرب: التحديات والفرص”.” وقد جاء هذا اللقاء في إطار دينامية حزبية متجددة، تتسم بانفتاح متزايد على الطاقات الشابة وحرصٍ واضح على ترسيخ ثقافة التكوين والتأطير السياسي، وهو ما تعززه المشاركة الواسعة للطلبة والشباب المنخرطين حديثا في صفوف الحزب.
ويروم هذا اللقاء فتح نقاش معمّق حول واقع الجامعة المغربية ومستقبلها، باعتبار إصلاح التعليم العالي رافعة أساسية للتنمية المستدامة، مع التشديد على ضرورة حماية مبادئ المجانية والجودة والديمقراطية داخل الجامعة. كما يشكّل مناسبة للتشاور مع مختلف الفاعلين من طلبة وأساتذة ومهتمين قصد الإسهام في بلورة رؤية مشتركة حول مشروع القانون الجديد والإصلاحات الجارية داخل المنظومة الجامعية.
وقد ترأس الجلسة الدكتور محمد مرزوقي، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الأول بوجدة، الذي قدم عرضا تأطيريا شاملا تناول فيه أبرز التحولات التي يشهدها التعليم العالي، مبرزا الدور المحوري للجامعة في تكوين الكفاءات وتعزيز البحث العلمي. كما أطر اللقاء الدكتور يوسف الكواري عضو المكتب السياسي للحزب وأستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني، حيث قدم مداخلة معمقة تناول فيها التحديات الكبرى التي تواجه الجامعة المغربية، من الارتفاع المتزايد في أعداد الطلبة إلى إشكالات الحكامة وجودة التكوين وتطوير البحث العلمي.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور الكواري أن إصلاح التعليم العالي يشكل ضرورة وطنية مستعجلة، ولا يمكن تحقيقه إلا عبر رؤية تشاركية تنخرط فيها الجامعة والفاعلون السياسيون والطلبة، مشدداً على أن الحزب يرى في الجامعة فضاءً للإبداع والحرية والتفكير النقدي. وأضاف أن الانخراط المتزايد لجيل جديد من الطلبة يعكس استمرار الجامعة المغربية كخزّان للوعي المجتمعي، مما يتطلب من الأحزاب التقدمية دعم هذه الدينامية واحتضانها. وأشار إلى أن اللقاء يندرج في خضم النقاش الوطني حول مشروع قانون التعليم العالي 59.24، مؤكداً أهمية إشراك الطلبة في صياغة مستقبل الجامعة العمومية.
من جهته، أكد عبد الرحيم بنعلي، الكاتب المحلي لحزب التقدم والاشتراكية بوجدة، أن تنظيم هذه المائدة المستديرة يأتي في إطار رؤية محلية وجهوية جديدة تروم إضفاء دينامية متجددة على العمل الطلابي والحزبي داخل الجامعة. وقال بنعلي: “إن الحضور المكثف للطلبة والشباب يعكس منسوب الثقة الذي يستعيده الحزب لدى شرائح واسعة من الجيل الجديد. نحن بصدد بناء مشروع حقيقي للتكوين والتأطير السياسي، يربط الجامعة بمحيطها ويمنح الشباب مساحة للمساهمة الفاعلة في النقاش العمومي.
وقد تميز اللقاء بحوار غني بين الطلبة والأطر السياسية حول آفاق الإصلاح الجامعي، وسبل الارتقاء بجودة التكوين والبحث العلمي، فضلاً عن تحسين ظروف الحياة الطلابية وتحقيق العدالة المجالية داخل الفضاء الجامعي.
واختُتمت أشغال المائدة المستديرة بجملة من التوصيات، أبرزها تعزيز استقلالية الجامعات، والرفع من وتيرة الاستثمار في البحث العلمي، وتوفير بيئة تعليمية حديثة قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المغرب.










































عذراً التعليقات مغلقة