وزارة العدل تستنكر تأسيس “الهيئة المغربية للتحكيم” في بلاغ رسمي وتؤكد غياب أي سند قانوني

اورو مغربمنذ ساعتينآخر تحديث :
وزارة العدل تستنكر تأسيس “الهيئة المغربية للتحكيم” في بلاغ رسمي وتؤكد غياب أي سند قانوني

اورو مغرب إعداد: محمد الحدوشي

في سياق الدينامية التي يعرفها مجال التحكيم بالمغرب، أعلنت مجموعة من المهنيين عن تأسيس “الهيئة المغربية للتحكيم” خلال جمع عام انعقد بمدينة الرباط، أسفر عن انتخاب الأستاذ هشام عزى، المحامي بهيئة الجديدة، رئيساً لها، إلى جانب مكتب تنفيذي يضم عدداً من الأسماء القانونية من مختلف جهات المملكة.
ويأتي هذا الإطار، بحسب القائمين عليه، بهدف الإسهام في تطوير ممارسة التحكيم بالمغرب، وتعزيز حضوره كآلية بديلة لفض النزاعات، عبر نشر ثقافته لدى الأفراد والمؤسسات، وتقوية التكوين والتأهيل في هذا المجال، إلى جانب تشجيع البحث العلمي وتتبع الاجتهادات القضائية المرتبطة به.
وقد أكد رئيس الهيئة المنتخب، في أول تصريح له، أن هذا المشروع يندرج في إطار العمل الجماعي الرامي إلى الرفع من جودة الممارسة التحكيمية، والانفتاح على مختلف الفاعلين وطنياً ودولياً، من خلال إبرام شراكات وتبادل الخبرات، بما يعزز مكانة التحكيم داخل المنظومة القانونية والاقتصادية.
وفي المقابل، أصدرت وزارة العدل بلاغاً رسمياً بتاريخ 03 ماي 2026، تفاعلت فيه مع هذا المستجد، موضحة أن الإطار القانوني الحالي، وخاصة القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، لا يتضمن أي مقتضى يجيز إحداث هيئة وطنية تمثيلية للمحكمين، ولا يمنح لأي جهة صفة تمثيلهم على الصعيد الوطني.
وأبرزت الوزارة أن إحداث الهيئات المهنية المنظمة يتم حصراً بموجب نصوص تشريعية صريحة، تحدد اختصاصاتها وتمنحها الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وهو ما لا ينطبق على الهيئة المعلن عنها، معتبرة أن أي مبادرة في هذا الاتجاه ينبغي أن تندرج في إطار قانوني واضح.
كما أشارت إلى أن التحكيم، وفق التنظيم الحالي، لا يُعد مهنة قائمة بذاتها تستوجب إحداث هيئة مستقلة، بل هو آلية قانونية يمكن أن يمارسها مهنيون ينتمون إلى مجالات متعددة، كل في نطاق تأطيره القانوني الخاص.
وبناءً على ذلك، أكدت وزارة العدل أن الهيئة المذكورة لا تتوفر على صفة تمثيلية للمحكمين، ولا يحق لها التحدث باسمهم أو تمثيلهم أمام الجهات القضائية وغير القضائية، مشددة على ضرورة احترام الضوابط القانونية المؤطرة للمجال.
وفي نفس السياق، أوضحت الوزارة أنها تتابع هذا الموضوع في إطار اختصاصاتها، مع التأكيد على أن أي تنظيم مهني يهم مجال التحكيم يظل رهيناً بالمبادرة التشريعية، بما يضمن وضوح الأدوار واحترام مقتضيات القانون.
ويعكس هذا المستجد، في مجمله، حرص مختلف الفاعلين على الاهتمام المتزايد بمجال التحكيم، سواء من خلال مبادرات مهنية تسعى إلى تطويره، أو من خلال التأكيد المؤسساتي على ضرورة تأطيره ضمن الإطار القانوني المنظم

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »