اورو مغرب
ما عاد الموت على الطرقات حدثًا عابرًا يُطوى، ولا فاجعةً تُنشر ثم تُنسى… بل غدا في إقليم الناظور نزيفًا مستمرًا يثخن الوجدان، ويزرع في القلوب حسرة لا يهدأ لها أنين. تتوالى الحوادث كأنها مواسمُ حداد، وتنتزع من بيننا أرواحًا لم تكتمل حكاياتها، وتترك خلفها أسرًا شُدّهت بالفقد حتى خارت قواها.
قبل أيام معدودة، خطفت الطريق إخوة من أبناء الإقليم بمدينة الفنيدق، جمعهما العمل في ساعات النهار، ثم جمعهما القدر في لحظة الرحيل…
وفي أركمان، أُسدل الستار على حياة رجل آخر، لم يكن يعلم أن رحلته على الطريق ستكون الأخيرة…
ولم تكد دموع الحزن تجف حتى ابتلعت بني انصار زهرة عمرٍ لم تودّع أحلامها بعد.
هذه الأرواح ليست أعدادًا تضاف إلى سجلات الحوادث، بل نبضات انطفأت، وابتسامات أُخرست، ومسارات حياة انقطعت قبل أوانها.
وما الطريق إلا شاهدٌ أبكم، تتردد على أسفلتِه صرخات لم يسمعها أحد.
يا سائِقَ الطريق…
رويدك؛ فالعجلةُ مقصلة، والتهوّرُ سهمٌ مسموم إن انطلق لا يعود.
تذكّر أن خلفك أمًا تُصلّي لسلامتك، وأبًا يدعو لك بطول العمر، وطفلًا لا يرى فيك إلا عالمه كله.
لا تُسلم نفسَك للسرعة، ففي التأني حياة، وفي التهور موت، وبينهما خيطٌ رفيع من الفِطنة لا يقطعه إلا الغافلون.
إن ما يجري في طرقات الناظور لَـيُعدّ نداءً صارخًا إلى كل مسؤول وإلى كل مستعمل للطريق:
خفضوا منسوب المأساة قبل أن يغدو الفقد عادة، وقبل أن نصحو كل صباح على خبر موت جديد.
فالطرقات ليست قدَرًا مكتوبًا بالموت، بل مسؤولية تُحفظ بالوعي، وتُصان بالاحترام، وتُنجى بالحكمة.
رحم الله من رحل، وجبر مصاب المكلومين، وألبس الجرحى ثوب الشفاء، وجعل طرقاتنا آمنةً مطمئنة…
ولعل هذا النداء يصل قبل أن تفوت ساعة الندم.













عذراً التعليقات مغلقة