بين الطب والقانون نقاش علمي بوجدة حول حماية المعطيات الصحية في زمن الرقمنة

اورو مغربمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
بين الطب والقانون نقاش علمي بوجدة حول حماية المعطيات الصحية في زمن الرقمنة

اورو مغرب منير حموتي

في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده القطاع الصحي لم تعد المعطيات ذات الطابع الشخصي مجرد معلومات إدارية، بل أصبحت عنصرا أساسيا في تشخيص الأمراض وتتبع العلاجات وتحسين جودة الخدمات الطبية. غير أن هذا التطور يطرح تحديات متزايدة تتعلق بحماية هذه المعطيات الحساسة وضمان عدم تسربها أو استغلالها خارج الأطر القانونية والأخلاقية.
واحتضن معهد النوري التقني والعلمي، مساء الثلاثاء 28 أبريل 2026، لقاء علميا بشراكة مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة وطلبة ماستر التحول الرقمي والإعلام وحماية المعطيات، خصص لمناقشة إشكالية حماية المعطيات الصحية في العصر الرقمي وذلك تحت تسيير الدكتور خالد الشيات.
وعرفت هذه التظاهرة العلمية مشاركة عدد من الباحثين والمتخصصين حيث تناول الدكتور عبد الرزاق البوطاهري موضوع حدود المسؤولية المدنية لمهنيي الصحة، مسلطا الضوء على الإطار القانوني المنظم لمسؤولية الأطر الصحية في التعامل مع المعطيات الشخصية.
من جهتها، ناقشت الدكتورة فراجي فدوى إشكالية (حماية المعطيات الصحية بين القانون والأخلاقيات)، مركزة على ضرورة تحقيق التوازن بين المقتضيات القانونية والالتزامات الأخلاقية.
أما الدكتور محمد كزوط، فقد تطرق إلى ( أمن المعطيات الصحية في العصر الرقمي)، مستعرضا أبرز التحديات التقنية والرهانات المرتبطة بحماية البيانات في ظل تسارع وتيرة الرقمنة.
وفي تصريح لموقع أورو مغرب، أكد الدكتور معاد النوري، أستاذ جراحة الكلى و المسالك البولية، ونائب الرئيس السابق للهيئة الوطنية للطب، وعضو سابق بالمكتب الوطني للنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، أن هذا اليوم الدراسي يندرج في إطار تسليط الضوء على موضوع بالغ الأهمية يتمثل في حماية المعطيات الشخصية، خاصة داخل القطاع الصحي.
وأوضح أن القانون رقم 09-08 الصادر سنة 2009، و المنظم لهذا المجال، لا يزال غير مفعل بالشكل الأمثل رغم تنامي الجريمة الإلكترونية و تزايد الهجمات السيبرانية التي تستهدف الأنظمة المعلوماتية.
وأشار إلى أن معظم المصحات والمستشفيات تعتمد اليوم على الملفات الرقمية المرتبطة بشبكة الإنترنت، مما يجعلها عرضة للإختراقات و التهديدات الإلكترونية.
وأضاف أن هذا اليوم التحسيسي استهدف مختلف الفاعلين في القطاع الصحي، من أطباء وممرضين، إلى جانب خبراء في القانون ومتخصصين في الأمن السيبراني، بهدف التأكيد على ضرورة اتخاذ كافة التدابير الإحترازية لحماية المعطيات الشخصية وضمان كرامة المواطنين.
وشدد على أن القانون 09-08 واضح في هذا الإطار، خاصة الفصل 24 منه، الذي ينص صراحة على ضرورة حماية المعطيات الطبية الخاصة بالمرضى.
من جانبه، أكد خالد شيات، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الأول بوجدة أن هذا اليوم الدراسي يجمع بين شقين أساسيين، يتمثل الأول في التطور المتسارع الذي يشهده المجال التقني، بما في ذلك تزايد الهجمات السيبرانية، فيما يرتبط الشق الثاني بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وما تفرضه من ضرورة حماية الأفراد من الانتهاكات التي قد تمس حياتهم اليومية.
وأضاف أن الجمع بين المجالين الطبي والقانوني يشكل خطوة ضرورية، من خلال تقريب وجهات النظر بين الممارسين في القطاع الصحي والمتخصصين في القانون، بما يساهم في فهم أفضل للإطار القانوني وتطبيقه في الممارسة اليومية.
وأشار إلى أن أهمية هذا اللقاء تتجلى في طابعه العملي المرتبط بالإشكالات الواقعية التي يواجهها المهنيون في القطاع الصحي خاصة فيما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية وما قد تطرحه من إشكالات مرتبطة بالمساءلة القانونية.
بدوره، صرّح الأستاذ عبد الرزاق بطاري، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول بوجدة، قائلاً:
شاركنا في هذا النشاط العلمي المنظم من طرف معهد النوري التقني في المهن الصحية من أجل تقديم قراءة قانونية لموضوع حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وكذا المسؤولية المدنية والجنائية للمهنيين في القطاع الصحي.
وقد حاولنا تسليط الضوء على المسؤولية المدنية بشقيها العقدي والتقصيري خاصة وأن التكوين الطبي غالبا ما يفتقر إلى الإلمام بالجوانب القانونية ونسعى من خلال هذه المبادرات إلى تحقيق تكامل بين المجالين الطبي والقانوني، وتقديم توصيات تفتح آفاق النقاش مستقبلا.
كما تميز اللقاء بتفاعل مهم من طرف الحاضرين، حيث تمت مناقشة مجموعة من الإشكالات التي تواجه الأطباء والممرضين، خصوصا فيما يتعلق بالحدود الفاصلة بين المسؤولية المدنية والجنائية.
ونأمل أن تتكرر مثل هذه الندوات، لما لها من دور أساسي في نشر الثقافة القانونية داخل المجال الطبي، وتمكين المهنيين من معرفة حقوقهم وواجباتهم، بما يساهم في تفادي النزاعات القانونية.
و يعكس هذا اللقاء أهمية الانخراط الجماعي في تعزيز ثقافة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي خاصة في المجال الصحي، بما يضمن احترام خصوصية الأفراد ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »