ذاكرة مدينة وجدة وتبجيل قبور الاسلاف منذ العصور القديمة ودفين وحامي المدينة سيدي يحيى نموذجا.

اورو مغرب5 يونيو 2022آخر تحديث :
ذاكرة مدينة وجدة وتبجيل قبور الاسلاف منذ العصور القديمة ودفين وحامي المدينة سيدي يحيى نموذجا.

اورو مغرب

بحث جمال البوطيبي

ارتبطت مدينة وجدة منذ العصور الوسيطة بجارتها تلمسان التي كانت تعد حاضرة المغرب الاوسط، ويعود تأسيس وجدة على يد الزعيم المغراوي 《زيري بن عطية》وقبيلة مغراوة المغربية الأمازيغية الزناتيين ▪︎بنو مغراوة▪︎ هي إحدى بطون قبيلة زناتة الأمازيغية من ولد مغراوة بن بصلتين بن مسر ابن زاكيا بن ورسيك بن ألديرت بن زناتة، تولت الحكم من الأوراس حتى المحيط الأطلسي، بين 986 -1070 م. قبيلة مغراوة كانت من أول القبائل الأمازيغية اعتناقاً للإسلام .

الذي استطاع أن يؤسس مملكة في المغرب الأقصى وكان في صراع مفتوح مع المنصور بن أبي عامر في الأندلس، والفاطميين وأنصارهم من الصنهاجيين في المغرب الاوسط .
▪︎ تبجيل القبور الجنائزية له ماض عريق.
إلى يومنا هذا لايزال المغاربة من امازيغ وعرب يقدسون قبور الأولياء في شمال إفريقيا خاصة في المغرب، البلد الذي يسمى أحيانا ببلد ألف ضريح وضريح، بحيث انه لا تكاد تخلو أي قرية من ضريح يقدسه سكانها حتى بعض المدن سميت نسبة إليها كالمدن التي تبدأ بإسم “سيدي” «أمرابض ثمزورث» ويعرف الولي أو القديس عند الغرب وهو الإسم الأمازيغي القديم الذي حوره الغرب في لغاتهم بنفس: مرابوط (Marbout)
▪︎ وسرد لنا في كتاب «فتح الاندلس»«طارق بن زياد»لمؤلفه اللبناني «جرجي زيدان» صفحة 203» إذ يقول : وكان جماعة من البربر «الأمازيغ» في المغرب يعبدون الأوثان إلا بعض من خالط الروم على شواطئ البحر فانهم إعتنقوا النصرانية وهم قلة، وكان لكل قبيلة أصنام وعبادات وكهنة يدبرون شئونها ويتولون الأحكام بين أهلها، ويحلون المشاكل التي تقع فيها كما كان يفعل العرب قديما في الجاهلية غير أن الكاهن عند البربر كان يسمى «مرابوط» «Marabout» فياتون إليه للإستشارة في حرب أو سلم ويحملون إليه الهدايا من الماشية أو الحنطة.
▪︎وفي هذا الشأن يقول الدكتور محمد الصغير غانم في كتابه ” التواجد البوني الفينيقي بالجزائر ” في الصفحة 21 : ” يعرف هذا في الشمال الافريقي بالمزارة او المحروسة او المرابطة اذ يعتقد العامة ان إنسانا صالحا او وليا من الأولياء دفن داخلها ويكن لها الاحترام والتقديس وفي بعض الاحيان يمكن ان تكون شجرة محادية تعلق في أغصانها الخرق والتقرب منها ونيل بركتها، وتعد المزارات موجودة بكثرة في شمال افريقيا وخصوصا بالشمال المغاربي.
▪︎ تاصلت هذه الطقوس والممارسات والعادات عند المغاربة القدماء والى الان وخاصة ما يسمى التعبد المقابري أو المكرسة أو 《سيدي فلان 》بوجه خاص منذ فجر التاريخ وهي فيما يبدو ممارسة الحضانة ” الجثوات ذات المصليات” وقد سبق« للمؤرخ اليوناني هيرودوت» ان ذكر وجودها عند الرحل البربر في الصحراء ولاتزال لها وجود حتى اليوم لدى الطوارق .
وهي ممارسة كانت تقضي بالنوم في مكان العبادة او قريب منه للحصول على طريق الحلم.
وقول هيرودوت، إن الليبيين كانوا يضعون أيديهم على قبور أولئك الذين عرف عنهم العدل والخلق الرفيع، فيقسمون بأضرحتهم. أما عن إستطلاع الغيب فإنهم يذهبون إلى مقابر أسلافهم، وبعد أداء الصلوات ينامون فوقها، وأي حلم يتراءى لهم في النوم، يعتبر بمثابة وحي أنزل عليهم يجب عليهم تنفيذه. وكانوا يعطون المواثيق والعهود بأن يشرب الواحد منهم من يد الآخر.
وعلى هذه العبادة السحرية المتأصلة والمتواترة كتب «بومبينوس» ” أنه في أوجلة تعتبر أرواح الأسلاف بمثابة آلهة. إذ أنهم يقسمون بها ويستشيرونها في أمورهم ثم ينامون ليتلقوا الإجابات في شكل أحلام.
لم يغفل هيرودت الذي يرجع الفضل إليه بامداد الكتب التاريخية بأحداث ليبيا القديمة، حيث يروي لنا في «الكتاب الرابع» في إطار الحديث عن قبيلة «الناسمون»الامازيغية :
ما يلي:
يقسمون برجال منهم عرف عنهم الورع والشجاعة في حياتهم، بعدما يضعون أيديهم على قبورهم وهم يتعبدون بزيارة « قبور
أسلافهم، ويستلقون فوقها بعد الصلاة ويتقبلون كل ما سيرونه في منامهم.

《دفين وجدة وحامي المدينة كما يسمونه》
سيدي يحيى بنيونس عند اليهود هو حاخام هاجر قشتالة الأيبيرية وآستقر في وجدة في القرن الرابع عشر. من جانبهم ،تقول دراسة للباحث اليهودي إسخار بن عمي حول أولياء اليهود “الصِّدِّيقِين” وطقوس الأضرحة بالمغرب، كشفت وجود 656 وليا بالمغرب.
كما توصلت الدراسة إلى لائحة تضم 126، وليا، منهم:
من بينهم: دفين وجدة الربي يحيى بن موسى” المعروف عند المسلمين بـ”سيدي يحيى بن يونس”.

• يقدمه المسيحيون على أنه القديس يوحنا المعمداني، ابن يونس ، الذي عاصر المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام. بل هناك من يجادل بأنه هو الذي تنبأ بنبوة المسيح اي منذ 22 قرنا يسمى سيدي يحيى بنيونس ليوحنا المعمدان؟ إنه شخصية تاريخية رائعة وغامضة ، أما بالنسبة للمسلمين ، يعتقدون أنه صوفي متدين زاهدا حياته لله. تنسب إليه الروايات الشعبية انه صام ثمانين عامًا والصلاة والتضرع إلى الله تعالى والزهد والاعتكاف.
ويعتبر حالة نموذجية للاتفاق بين أبناء دين ابراهيم.
بين تلك الأشجار الثلاثة العملاقة يقولون إن الرجل المقدس وصى بدفنه بالمكان.
وأيضا يقولون إن جسده أزيل من الحرم حفاظا عليه من تدنيسه من فرق أخرى ولهذا فهو يرقد تحت الأشجار التي لها خواص وقوى شفائية !!!.
《ممارسات سحرية في مرقد سيدي يحيى بنيونس لها امتداد تاريخي عريق.》
▪︎لايخلوا اي مرقد في المغرب من تقديم النذور والقربات وممارسة بعض الطقوس التي تقام من زوار مسلمين ويهود وغيرهم وتتواتر روايات مكتوبة في ابحاث حول دفين وجدة.
▪︎أن النساء اللواتي يقصدن الضريح لأجل طلب شفاء أو زوج أو شفاء من العقم يقمن ببعض الاختبارات فإن نجحن فيهن يبتسمن للحظ الوافر من بينها وضع سبع حجرات على الرأس والطواف بهن حول الضريح لكن يجب أن لا تسقط.
▪︎تعليق خرق من الثياب لأجل الزواج والعين وتعتبر هذه الممارس
الهوامش والمراجع:
المراجع القديمة:
▪︎ الدكتور محمد الصغير غانم في كتابه ” التواجد البوني الفينيقي بالجزائر ” في الصفحة 21.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »