أورو مغرب رضوان لمصرف
مرة أخرى أجدني في الساحة الأكاديمية التي غادرتها سنة 2017، هذه المرة في رحلة نحو المستقبل الأكاديمي مع الجمعية المغربية للتسيير، وهي جمعية وطنية تشتغل على إشكاليات علوم التسيير وهموم البحث العلمي والإنتاج العلمي بلغة الصدق ونكران الذات.
نظمت الجمعية المغربية للتسيير مؤتمرها العلمي السنوي الثالث شهر فبراير/شباط العام الماضي (2022)، برحاب جامعة الأخوين بمدينة إفران/ المملكة المغربية تحت عنوان “تنافسية المقاولات في ظل الأزمات: نحو ممارسات تدبيرية جديدة”
« La Compétitivité de l’entreprise à l’Aune des crises, vers de nouvelles pratiques managériales »
وقد حاول المؤتمر الذي شارك فيه أزيد من 200 باحثا في علوم التدبير طرح مجموعة من الأسئلة الراهنة خاصة بعد أزمة الكوفيد التي انتشرت عبر أرجاء الأرض كما تنتشر النار في الهشيم.
منذ أن اطلعت على إعلان المؤتمر، أقسمت على نفسي أن أحضر المؤتمر لأستفيد من المحاضرات والعروض التي ستقدم، خاصة وأن للموضوع علاقة مباشرة مع اهتماماتي (المتعلقة بالأزمات المالية وتأثيراتها على الأفراد والمؤسسات ودور الفاعل الإقتصادي والمالي فيها). فمواجهة التحديات الجديدة، وقدرة الشركات على التنافسية تستوجب استحضار مقاربات متعددة ومعقدة، وهذا التحدي وجب النظر إليه من زوايا متعددة لأن الأمر لا يرتكز فقط على الجوانب الإنتاجية والتجارية والتسويقية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى جوانب تنظيمية وهيكلية، بالإضافة إلى الجوانب القيمية والأخلاقية
حضرت اليوم الثاني للمؤتمر ولم أتمكن من المشاركة في فعاليات وأشغال اليم الأول، لأن ظروف الإشتغال في القرض الفلاحي، حينها، لم تسمح، وأتذكر أنني غادرت مكتبي متأخرا حينها وانطلقت نحو مدينة إفران لأصل الرحم مع العائلة العلمية وخبراء الجامعة المغربية من أساتذة وعلماء التسيير من مختلف المدن المغربية ، بعد زمن من الغياب.
وصلت متأخرا إلى المؤتمر، كان المشاركون على مائدة العشاء وسهرة الإستراحة، بينما كنت متعبا بعد أسبوع مرهق من العمل إلى ساعات متأخرة كما هي العادة ورافقتني آثار التعب، الأرق، التوتر جراء السفر من الناظور إلى إفران، لكن بالرغم من كل ذلك، كل شيء يهون حين يتعلق الأمر بالخروج لطلب العلم فحب المعرفة وشغف التعلم حملني دون أن أفكر إلى المؤتمر لتبدأ رحلتي الثانية في مسار جديد عنوانه انضمامي إلى الجمعية المغربية للتسيير.
على هامش المؤتمر تم تنظيم الجمع العام للجمعية، وشاركت بغرض معرفة أعضاء الجمعية وتصوراتها وأنشطتها، وتشجيع أنشطتها والإعتراف بالعمل الكبير الذي قدمته في الساحة الأكاديمية المغربية، فلا يخفى على المتتبعين للشأن الثقافي والمدني بالمغرب أن الجمعية المغربية للتسيير قد بصمت على أنشطة علمية مهمة، وشاركت وما تزال تشارك في إنتاج المعرفة وحينها تم اختياري عضوا في مجلسها الإداري، وبهذه المناسبة أغتنم الفرصة لأجزل الشكر للأستاذ د. محمد صابر الحسينات، وباقي أعضاء لجنة اختيار أعضاء المجلس الإداري على ثقتهم في منحي عضوية مجلس الجمعية، وكان تشريفي كبير بالإنضمام إلى جمعية تشتغل بصدق لخدمة طلبة الجامعات والباحثين في علوم التدبير، لقد انفتحت على أطر أوفياء للمعرفة والثقافة، وتعرفت على طينة تشتغل بهدوء وبعيدا عن البهرجة والأضواء، لا يعرفون معنى حب الظهور، ما يعرفونه هو خدمة العلم والبحث والصدق والصرامة في الخطاب الأكاديمي والمعرفي الذي يعتبر عنوانا لأنشطة الجمعية وفعالياتها.
كم هو جميل أن تشتغل مع أناس أوفياء للعلم يحبون المعرفة، يتفاعلون بنبل ورقي كبيرين مع كل المواقف وروح الدعابة لا تفارق الفريق، كما أن البشاشة تملأ كل الوجوه في الجمعية.
لم أنخرط في فريق عظيم كفريق AMG من زمان، وتجربة الجمعية المغربية للتسيير تجربة خاصة وفريدة، التجربة يحكمها مبدأ البنيان المرصوص، وتؤثثها ثقافة الصف الواحد، وأعضاء الجمعية كالحزام الذي يربط طرفه الأول بطرفه الثاني بحيث يجتمع الجميع تحت لواء الجمعية ولا فرق بين من يحضر الأنشطة ومن يغيب فلكل واحد دوره، ولكل واحد بصمته.
أنصح كل الشباب المغاربة، داخل وخارج أرض الوطن، والأساتذة والباحثين والشرفاء والغيورين على الساحة العلمية والثقافية بالمغرب بالإنخراط الفعلي في الجمعية المغربية للتسيير، لأنها مدرسة يتعلم فيها الإنسان قيم ومبادئ العمل الجمعوي الصادق والنبيل، مدرسة الصدق والنبل، مدرسة العمل بهدوء، مدرسة المعنى، مدرسة نكران الذات، مدرسة الاصالة والقيم والأخلاق. هذه الكلمة بمناسبة استكمال الجمعية لخماسيتها السنوية باقتدار، في ساحة الوجود والتأسيس لليقين واستشراف المستقبل، إنها لحظة اعتراف وشكر، لأشعة حزمة ضوء معرفي في بيئة خاصة، جمعية استطاعت أن تمد عينيها في علوم التسيير.
ختاما أجدد شكري الجزيل للسيد الرئيس وللسادة الأعضاء والمنخرطين
شكرا لكم أعضاء الجمعية المغربية للتسيير، فقد فتحتم للشباب فرص الإنخراط والعمل والإجتهاد والبحث، شكرا لكم، شكرا بحجم السماء والكون .













عذراً التعليقات مغلقة