اورو مغرب بقلم: محمد الزبتي
كانت مدينة أزغنغان إلى عهد قريب، تُضرب بها الأمثال في الحيوية المدنية والدينامية الثقافية، كانت شوارعها وقاعاتها لا تهدأ، وصراع “الأجندات” الجمعوية كان يتسابق للظفر بموعد في القاعة السوسيوتربوية أو الفضاء الجمعوي، اليوم تبدّل المشهد تماماً، وحلّ صمت مريب محل ضجيج المبادرات، مما يطرح تساؤلات حارقة حول مصير مئات الإطارات التي أصبحت مجرد “أرقام” في سجلات الإدارة.
جمعيات “على الورق” فقط من يتأمل خارطة المجتمع المدني في أزغنغان، سيجد مئات الجمعيات المسجلة قانونياً، لكن على أرض الواقع، تبخر هذا الكم الهائل، لم نعد نسمع عن جموع عامة تُجدد، ولا تقارير أدبية تُتلى، ولا اجتماعات ماراثونية لتسطير البرامج، تحولت هذه الإطارات إلى “حبر على ورق”، ودخلت في “بيات شتوي” طال أمده، مما يطرح تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لتأسيسها منذ البداية: هل كانت لخدمة الشأن المحلي أم لأغراض موسمية وانتهت؟
وسط هذا الركود المخيف، لا يمكن إنكار صمود “قلة قليلة” لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، جمعيتان أو ثلاث هي كل ما تبقى من ملامح العمل المدني الجاد في المدينة، هؤلاء “المقاومون” جمعوياً هم من يحافظون على ماء وجه المدينة بأنشطة مستمرة وجهود ذاتية، والكل في أزغنغان يعرفهم جيداً بالاسم والممارسة، بعيداً عن لغة الأرقام الجوفاء التي تتغنى بها البقية.
والمثير للحزن هو حال المؤسسات المحتضنة للفعل الثقافي، القاعة السوسيوتربوية و”الفضاء الجمعوي”، اللذان كانا بالأمس القريب يشهدان “تسابقاً” و”تهافتاً” من أجل حجز موعد لنشاط ثقافي، فني، ديني أو دراسي، أصبحا اليوم يعيشان حالة من الجمود، أين ذهبت تلك الهيبة؟ وأين اختفى ذلك الحماس الشبابي الذي كان يملأ جنبات هذه القاعات نقاشاً وإبداعاً؟
ويتساءل أبناء المدينة بحرقة: ما الذي تغير؟ هل هو غياب الدعم والتحفيز؟ أم هو استنزاف للطاقات وتراجع في منسوب التطوع؟ أم أن العمل الجمعوي في المدينة سقط في فخ “الروتين” والتبعية التي قتلت فيه روح المبادرة؟
إن غياب الجمعيات عن الساحة ليس مجرد غياب لأنشطة عابرة، بل هو غياب للوعي الجماعي وللدور الرقابي والاقتراحي الذي يجب أن يلعبه المجتمع المدني في تنمية أزغنغان، المدينة اليوم تنادي غيورين عليها لإحياء روح التطوع، بعيداً عن “الاسترزاق الجمعوي” أو الظهور الموسمي، فهل من مجيب؟













عذراً التعليقات مغلقة