اورو مغرب بقلم: محمد صلاح الدين البقاري
الرباط – 05 شتنبر 2026
لم تعد ظاهرة الكلاب والقطط الضالة التي تجوب الشوارع والأحياء السكنية والأسواق والحدائق والأماكن السياحية مجرد مشهد عابر يمكن تجاهله، بل أصبحت قضية تفرض نفسها بقوة على المجتمع والسلطات، لما لها من ارتباط مباشر بسلامة المواطنين والزوار، وفي الوقت نفسه بما تثيره من أسئلة أخلاقية وقانونية حول كيفية التعامل مع الحيوانات الضالة.
فحين تتحول مجموعات من الكلاب إلى مصدر خوف حقيقي للمارة، ويصبح المواطن مضطراً إلى تغيير طريقه أو تفادي بعض الأماكن بسبب انتشارها، خصوصاً خلال ساعات الصباح الباكر أو الليل، فإن الأمر يتجاوز مجرد الانزعاج أو الخوف من الحيوانات، ليصبح قضية مرتبطة بالسلامة في الفضاء العام.
والأمر يصبح أكثر خطورة عندما يتعلق الأمر بالأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يجدون صعوبة في الدفاع عن أنفسهم، فضلاً عن السياح والزوار الذين قد لا يعرفون كيفية التعامل مع مجموعات من الكلاب التي تتحرك بشكل جماعي في الشوارع والأحياء.
وقد شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة حوادث مؤلمة مرتبطة بهجمات الكلاب الضالة، تداولتها وسائل الإعلام، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً: من المسؤول عن حماية المواطن عندما يصبح الحيوان الضال مصدر خطر حقيقي؟
وفي المقابل، فإن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقوم على العنف أو الإبادة العشوائية، لأن الرفق بالحيوان أصبح بدوره مطلباً إنسانياً وأخلاقياً ومجالاً تؤطره القوانين.
بين حماية المواطن والرفق بالحيوان
في خضم هذا النقاش، أثارت المقتضيات الجديدة المتعلقة بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها نقاشاً واسعاً، خصوصاً فيما يتعلق بإطعام أو إيواء أو علاج الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة.
وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة واضحة:
ماذا يفعل المواطن عندما يجد كلباً مصاباً أو مريضاً أو عدوانياً في الشارع؟
إلى أي جهة يتوجه إذا كان الحيوان يشكل خطراً على السكان؟
ومن يتحمل مسؤولية التدخل عندما تتجمع أعداد كبيرة من الكلاب أمام المقاهي أو المدارس أو الأسواق أو الحدائق أو الأحياء السكنية؟
وهل يكفي منع الإطعام في بعض الأماكن دون توفير بديل عملي ومنظم لهذه الحيوانات؟
إن منع الإطعام، إذا لم يكن مصحوباً بمنظومة واضحة للتدخل والعلاج والتعقيم والتلقيح والإيواء، قد لا يؤدي بالضرورة إلى اختفاء المشكلة، بل قد يدفعها إلى أشكال أخرى أكثر تعقيداً.
فالحيوان الجائع والمريض والمصاب قد يصبح أكثر اضطراباً، بينما ترك مجموعات من الكلاب تتكاثر في الشوارع دون مراقبة يجعل المشكلة تتفاقم سنة بعد أخرى.













عذراً التعليقات مغلقة