من جديد.. المحامون يقرعون جرس الإنذار ويعلنون التوقف عن العمل دفاعاً عن استقلال المهنة

اورو مغربمنذ 37 دقيقةآخر تحديث :
من جديد.. المحامون يقرعون جرس الإنذار ويعلنون التوقف عن العمل دفاعاً عن استقلال المهنة

اورو مغرب

إعداد: محمد الحدوشي
يبدو أن التوتر القائم بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزير العدل عبد اللطيف وهبي قد دخل مرحلة جديدة من التصعيد، بعد البلاغ الأخير الصادر عن مكتب الجمعية، والذي أعلن من خلاله عن توقف إنذاري شامل عن تقديم الخدمات المهنية ابتداء من 15 يونيو 2026 إلى غاية 21 يونيو 2026، احتجاجاً على ما اعتبره المحامون تصريحات مسيئة للمهنة ومحاولة للتشويش على مسار إصلاحها.
فالبلاغ لم يكتف بتسجيل موقف رافض لبعض التصريحات الصادرة عن وزير العدل، بل ذهب إلى اعتبارها اتهامات غير مسؤولة وتحريضاً يمس مؤسسة المحاماة ورموزها، في وقت يفترض فيه أن تكون العلاقة بين الوزارة والهيئات المهنية قائمة على الحوار والاحترام المتبادل والتشاور المؤسساتي.
ولعل ما يزيد من حساسية هذا الملف أن المحاماة ليست مجرد مهنة عادية، بل هي شريك أساسي في منظومة العدالة، وضامن من ضمانات المحاكمة العادلة، ومكون دستوري يساهم في حماية الحقوق والحريات. لذلك فإن أي خطاب قد يُفهم منه المساس باستقلاليتها أو التشكيك الجماعي في أدوارها يثير بطبيعة الحال ردود فعل قوية داخل الجسم المهني.
وقد اعتبر المحامون أن الوزير تجاوز حدود النقاش المؤسساتي المشروع إلى تبني خطاب تصادمي، في وقت كانت فيه المهنة تنتظر معالجة هادئة لملفات الإصلاح المطروحة، وعلى رأسها مشروع قانون المهنة والتغطية الاجتماعية والتعاضدية المهنية ومختلف الأوراش المرتبطة بتحديث العدالة.
ويعيد هذا الوضع إلى الأذهان محطات سابقة شهدت توتراً مماثلاً بين الوزارة والمحامين، انتهت في كثير من الأحيان إلى تغليب منطق الحوار والتوافق. وهو ما يجعل عدداً من المتابعين يعتبرون أن استمرار التصعيد لن يخدم لا الوزارة ولا المحامين، لأن الخاسر الأكبر في النهاية هو المتقاضي الذي ينتظر عدالة فعالة ومستقرة.
غير أن الرسالة التي يبدو أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب أرادت توجيهها هذه المرة واضحة وصريحة، مفادها أن استقلال المهنة خط أحمر، وأن أي محاولة للمساس بمكانتها أو التأثير على مؤسساتها ستواجه بردود فعل مهنية وقانونية قوية. كما أن قرار التوقف الإنذاري لا يندرج فقط في إطار الاحتجاج على التصريحات الأخيرة، بل يعكس أيضاً تراكم حالة من الاحتقان بسبب طريقة تدبير بعض الملفات المرتبطة بإصلاح منظومة العدالة.
ويبقى الأمل معقوداً على عودة لغة الحوار والتشاور بين مختلف المتدخلين، لأن إصلاح العدالة لا يمكن أن ينجح بمنطق الغلبة أو الصراع، وإنما بالشراكة الحقيقية بين جميع مكوناتها. فالمحاماة كانت وستظل جزءاً أساسياً من بناء دولة الحق والقانون، وأي إصلاح جاد ينبغي أن ينطلق من احترام أدوار المؤسسات المهنية وصيانة استقلاليتها.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبدو أن مواجهة جديدة تلوح في الأفق بين وزارة العدل وهيئات المحامين، لكن التجربة أثبتت أن الحوار ظل دائماً الطريق الأقصر لتجاوز الأزمات، وأن غداً لناظره قريب.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »