اورو مغرب مراسلة
كان جمهور الرباط على موعد مع العرض المسرحي “إستورياس” لفرقة “يوبا” للإبداع المسرحي بالناظور ، مساء يوم الإثنين 16 أكتوبر 2023، بقاعة باحنيني بالرباط ، على الساعة الثامنة مساء، حيث يأتي هذا العرض المسرحي في إطار برنامج دعم المشاريع الثقافية والفنية، لوزارة الشباب والثقافة والتواصل- قطاع الثقافة – مجال دعم إنتاج وترويج الأعمال المسرحية برسم سنة 2023.
ولعل أبرز ما أثار الجمهور في هذا العرض المسرحي المتميز، هي التيمات والحوارات التي أخذت أبعادا فكرية وجماليات متعددة من حيث الإخراج، حيث عرفت توظيف أكسيسوارات و سينوغرافيا متحركة بتقنيات فنية رائعة جدا داخل الركح.
مسرحية “أستوريا” عن نص “الموت والعذراء” ل “أرييل دورفمان”، اقتبسه عبد الله أناس.
قام بالتشخيص كل من رجاء بوحامي، عبد الله أناس، أمين تليدي وسفيان نعيم. سينوغرافيا ياسين بوقراب وإخراج أيوب أبو النصر، مع تقديم جزيل الشكر لكافة الفريق التقني والإعلامي و الإداري للفرقة على إنجاح هذا العرض الجميل.
وتجدر الإشارة إلى أن قاعة باحنيني كانت ممتلئة عن آخرها، كما عرفت حضورا وازنا من مثقفين ومسرحيين ومهتمين وطلبة وطالبات المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي.
اقتبس الكاتب عبد الله أناس عن النص المسرحي *الموت و العذراء* ل “أرييل دورفمان”، وتدور أحداث مسرحية “إستورياس” في سنة 2004 قبيل الإعلان على برنامج جبر الضرر الجماعي وهيئة الإنصاف والمصالحة، ويتناول هذا النص بين طياته موضوع المصالحة الوطنية عن المظاهرات الشعبية سنة 1984 في بلادنا.
هنا تبتدئ خيوط القصة بعد العطل الذي أصاب سيارته محمود وهو في الطريق العودة للمنزل، يتعرف عن طريق الصدفة بالدكتور إدريس ويوصله إلى المنزل، وعلى أمل العودة ومساعدته بأن يوصله إلى #الرباط صباح يوم الموالي، محمود يدخل إلى المنزل.
في الحوار محمود وليلى، المتسم بالحذر والحدة والتراشق الخفي بالاتهامات، يكشف عن هوة سحيقة تفصل رؤى الزوجين، فعلى الرغم من حذره الشديد من إخبارها في البدء بموافقته على القبول بترشيحه لمنصبه الجديد كعضو في هيئة التحقيق، فيضطر هو بدافع عن إصرارها وأن يعلن لها عن موافقته. وهذا ما سيخلق الأرضية الخصبة لنمو النزاع للمعركة القادمة، مشكلة ليلى إزاء محمود هي أنها غير واثقة من صدق وحسن نوايا أعضاء هيئة التحقيق الذين سينتسب إليهم محمود.
في الليلة الموالية، فجأة تُسمع طرقات على الباب في آخر الليل الدكتور عاد، وهكذا تجتمع الشخصيات الثلاثة في فضاء واحد، لتشكل الأعمدة الأساسية للثلاثية التي سيرتكز عليها بناء المسرحية، ولتمضي نحو الأمام.
إن اقتحام الدكتور لهذا المنزل المنعزل في آخر الليل وبهذه الطريقة، أثار الريبة والخوف في نفس ليلى، فجأة وفيما هي تنصت للحديث الذي يدور بين محمود والدكتور، تصيبها حالة ذعر مفاجئة أشبه بصدمة كهربائية، فنبرات صوته، وطريقة ضحكته، واستخدامه لبعض المفردات وبعد أن أخبر محمود أنه يريد أن يحتفظ ويوثق هذه الذكرى بشريط معزوفة “إستورياس” للموسيقار فريد الأطراش المفضل لديه، الدكتور يسمع الموسيقى ثم يبدء برقص تدريجي ويرخي نفسه ويرقص بشكل غريب، أومض في رأسها كالبرق صورة جالدها القديم وهو يحل ضيفاً في بيتها، وهكذا تبدأ في اتخاذ الاستعدادات الكاملة لإنجاز تلك المهمة التي كانت تنتظرها منذ زمن طويل.
ليلى تخرج من مخبئها وتقترب من الدكتور وتراقبه كالفريسة عن كثب ثم يتدخل محمود ويخبرها أنه ليس هو الشخص الذي تعتقده ثم يحضنها ويدخلها إلى غرفة النوم، ويظل الدكتور يرقص على إيقاع الموسيقى ثم تنطفىء الأنوار ويرقد الجميع فيما يعلو صخب الموسيقى، و في الأخير هل تنجح ليلى في التغلب على مخاوفها والخروج من قوقعة الشك، أم أن الضيف حقا كان هو الشخص المناسب الذي انتظرته لفترة طويلة.












عذراً التعليقات مغلقة