اليزيدي في جلسة استماع أمريكية حول تصاعد الكراهية ضد المسلمين: شهادة صريحة في مواجهة إنكار العداء للمسلمين

اورو مغربمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
اليزيدي في جلسة استماع أمريكية حول تصاعد الكراهية ضد المسلمين: شهادة صريحة في مواجهة إنكار العداء للمسلمين

اورو مغرب

في لحظة دولية تتزايد فيها مظاهر الاستقطاب، وتتصاعد فيها خطابات الكراهية، جاءت مشاركة عبدالصمد اليزيدي، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، في جلسة استماع نظمتها لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية حول تصاعد الكراهية ضد المسلمين وانتهاكات حرية الدين والمعتقد بحق المسلمين حول العالم، يوم الثلاثاء 5 مايو 2026، على الساعة العاشرة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، عبر تقنية الاتصال المرئي عن بعد، لتشكل شهادة قوية وصريحة من قلب التجربة الأوروبية، ونداء أخلاقيا وسياسيا من أجل مواجهة واحدة من أخطر صور العنصرية المعاصرة: العنصرية المعادية للمسلمين.

في كلمته، لم يكتف اليزيدي بعرض مظاهر التمييز التي تطال المسلمين في ألمانيا، بل قدم تشخيصا عميقا للتحولات التي طرأت على بنية العنصرية في المجتمعات الغربية. فالعنصرية، كما أوضح، لم تعد حكرا على الجماعات المتطرفة في الهوامش، ولم تعد تتجلى فقط في خطابات الكراهية الفجة أو في الاعتداءات المباشرة، بل أصبحت أكثر تعقيدا وخطورة، بعدما انتقلت من الأطراف إلى مركز المجتمع، متسللة إلى الخطاب السياسي، والمؤسسات الرسمية، والممارسات اليومية، تحت عناوين تبدو في ظاهرها مشروعة، بينما تخفي في جوهرها نزعات إقصائية وتمييزية.

وأكد رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أن أخطر ما يواجه المسلمين اليوم ليس فقط وجود العنصرية، بل إنكار وجودها أو التقليل من شأنها. فحين تختزل معاناة الملايين في مجرد “شعور ذاتي”، أو حين ينظر إلى كل حديث عن العداء للمسلمين باعتباره محاولة للهروب من النقاش حول التطرف، فإن ذلك لا يمثل حيادا، بل يصبح جزءا من المشكلة نفسها، لأنه يمنح الغطاء لاستمرار التمييز وتطبيع الإقصاء.

ومن أبرز ما توقف عنده في شهادته، الإشارة إلى أن العداء للمسلمين بات في كثير من السياقات مقبولا اجتماعيا، ويقدم تحت لافتة “نقد الإسلام”، حيث تمرر التعميمات الجارفة والصور النمطية المهينة للمسلمين باعتبارها جزءا من النقاش العام. وهنا ميز بوضوح بين النقد الفكري المشروع، بوصفه ركنا من أركان المجتمعات الديمقراطية، وبين التمييز الذي ينزع عن جماعة بشرية إنسانيتها ويحولها إلى موضوع دائم للريبة والاتهام.

كما سلط الضوء على الخلل البنيوي في التعاطي المؤسسي مع هذه الظاهرة، مذكرا بأنه، خلال توليه منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، وجه رسائل رسمية إلى وزارة الداخلية الاتحادية وإلى وزارات داخلية الولايات الألمانية، داعيا إلى تعيين مفوض خاص بالحياة الإسلامية ومكافحة التمييز ضد المسلمين، على غرار المفوضيات المعنية بقضايا مجتمعية أخرى. غير أن هذه المطالب، رغم تكرارها، لم تجد طريقها إلى التنفيذ، بما يطرح تساؤلات جدية حول مدى المساواة في الاعتراف المؤسسي بمخاوف الأقليات وحقوقها.

إن أهمية مشاركة عبدالصمد اليزيدي في هذه الجلسة لا تكمن فقط في عرض واقع المسلمين في ألمانيا، بل في نقل القضية من إطار الشكوى إلى مستوى الشهادة التاريخية والمسؤولية السياسية. فقد جاءت كلمته بمثابة تنبيه واضح إلى أن التغاضي عن العنصرية المعادية للمسلمين لا يهدد المسلمين وحدهم، بل يمس جوهر الدولة الديمقراطية نفسها، حين تنتهك مبادئ الكرامة الإنسانية، والمساواة أمام القانون، وحرية الدين والمعتقد.

لقد حملت شهادة عبدالصمد اليزيدي رسالة مركزية مفادها أن قوة المجتمعات لا تقاس بكيفية تعاملها مع الأغلبية، بل بمدى قدرتها على حماية الأقليات وصيانة كرامتها. وبين الإنكار والمواجهة، وبين التطبيع والمحاسبة، يقف العالم اليوم أمام خيار أخلاقي وسياسي حاسم: إما التصدي الصريح لخطابات الكراهية بكل أشكالها، أو تركها تتجذر حتى تصبح جزءا من البنية الطبيعية للمجتمع.

ومن هذا المنبر الدولي، ارتفع صوت عبدالصمد اليزيدي واضحا: السكوت عن العداء للمسلمين لم يعد موقفا محايدا، بل صار شكلا من أشكال التواطؤ معه.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »