اورو مغرب مراسلة
في مبادرة تروم تعزيز ارتباط أبناء الجالية المغربية بوطنهم الأم، نظّمت الجمعية الإسلامية للشباب والخدمات الاجتماعية بألمانيا، بشراكة مع مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، رحلة دراسية إلى المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 10 يونيو 2026، بمشاركة 30 فرداً من أبناء الجالية المغربية المقيمة بألمانيا.
وهدفت هذه المبادرة إلى تمكين المشاركين من التعرف عن قرب على المغرب المعاصر بمختلف أبعاده السياسية والثقافية والحضارية والتنموية، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الوطنية، فضلاً عن الاطلاع على الأوراش الكبرى والتحولات التي تشهدها المملكة في مختلف المجالات.
برنامج متنوع بين المؤسسات والتاريخ والهوية
تميّز البرنامج بتنوع محطاته بين الزيارات المؤسساتية واللقاءات الرسمية والجولات الثقافية، حيث شملت الرحلة مدن الرباط والقنيطرة والدار البيضاء وفاس ومكناس، وهي مدن تعكس جوانب متعددة من تاريخ المغرب وحاضره.
وفي العاصمة الرباط، زار الوفد البرلمان المغربي، حيث اطلع المشاركون على طبيعة عمل المؤسسة التشريعية واختصاصاتها الدستورية، كما حضروا جلسة عمومية بمجلس المستشارين، ما أتاح لهم فرصة متابعة النقاشات البرلمانية والتعرف على آليات التشريع وصناعة القرار داخل المملكة.
وشكّلت اللقاءات المباشرة مع المسؤولين إحدى أبرز محطات البرنامج، حيث التقى الوفد بالسيد محمد شيبا، مدير التواصل والعلاقات العامة بالبرلمان المغربي، في لقاء اتسم بالصراحة والانفتاح. وتم خلاله التطرق إلى عدد من القضايا المرتبطة بأوضاع الجالية المغربية بالخارج، من بينها تحسين خدمات النقل الجوي والبحري، وتسهيل إجراءات العبور، وتطوير الخدمات الإدارية المقدمة لمغاربة العالم، مع التأكيد على أهمية تعزيز قنوات التواصل بين الجالية والمؤسسات الوطنية.
حوار مباشر مع شخصيات سياسية ومؤسساتية
ومن أبرز محطات الزيارة اللقاء الذي جمع الوفد بالسيد عبد القادر سلامة، النائب الأول لرئيس مجلس المستشارين وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار. وقد خصّ المسؤول البرلماني أعضاء الوفد باستقبال حافل في مقر إقامته بالرباط، في أجواء اتسمت بالود والحوار المفتوح.
وخلال هذا اللقاء، ناقش المشاركون عدداً من القضايا التي تشغل أفراد الجالية المغربية بالخارج، وفي مقدمتها الإكراهات المرتبطة بعمليات العبور خلال فترات العودة إلى أرض الوطن، والصعوبات التي تواجه بعض المغاربة المقيمين بالخارج في تعاملهم مع الإدارات والخدمات العمومية، إلى جانب سبل تعزيز التواصل مع المؤسسات الوطنية.
كما تم التطرق إلى مسألة تمثيلية مغاربة العالم داخل المؤسسات المنتخبة، حيث أكد المشاركون أهمية إيجاد آليات تضمن حضوراً فعّالاً للجالية داخل البرلمان المغربي، بما يتيح لها المساهمة في النقاش العمومي ونقل انشغالاتها وتطلعاتها.
وفي ختام اللقاء، وجّه السيد عبد القادر سلامة دعوة رسمية لأعضاء الوفد لحضور جلسة عمومية بمجلس المستشارين، كما أقام مأدبة غداء على شرفهم، في مبادرة عكست روح الضيافة المغربية وحرص المؤسسة التشريعية على توطيد جسور التواصل مع أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
كما قام الوفد بزيارة مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، حيث استقبلهم الأستاذ فؤاد بنمخلوف، مدير قسم التعاون والشراكات بالمؤسسة، والذي يشرف على مشاريع إدماج الجالية المغربية، وتقديم الدعم للمغاربة المقيمين بالخارج، وتنسيق الأنشطة الثقافية والقانونية الموجهة إليهم.
وشكل اللقاء مناسبة للتعريف بالأدوار التي تضطلع بها المؤسسة في مواكبة شؤون الجالية المغربية، واستعراض عدد من البرامج والمبادرات الرامية إلى تعزيز ارتباط مغاربة العالم بوطنهم الأم، فضلاً عن مناقشة أهمية تعبئة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج للمساهمة في الأوراش التنموية التي تعرفها المملكة.
ومن بين اللقاءات المهمة التي شهدها البرنامج أيضاً، اللقاء الذي جمع المشاركين بالسيد عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق، والذي استعرض خلاله عدداً من المحطات السياسية التي عرفها المغرب، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتنمية والإصلاح، ما أتاح للمشاركين فرصة الاطلاع على رؤى وتجارب سياسية متنوعة.
اكتشاف العمق الحضاري والثقافي للمغرب
إلى جانب الجانب المؤسساتي، خصص البرنامج حيزاً مهماً لاكتشاف الموروث الحضاري والثقافي المغربي.
ففي مدينة الدار البيضاء، زار المشاركون مسجد الحسن الثاني، أحد أبرز المعالم الدينية والمعمارية بالمملكة، حيث أدوا صلاة الجمعة قبل القيام بجولة تعريفية داخل هذا الصرح الذي يجسد روعة الهندسة المغربية التقليدية.
كما توجه الوفد إلى مدينة فاس، العاصمة العلمية والروحية للمملكة، حيث قام بجولة داخل المدينة العتيقة المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، واطلع على الصناعات التقليدية العريقة، وعلى رأسها المدابغ التاريخية التي ما تزال تحافظ على أساليب الإنتاج التقليدية المتوارثة عبر الأجيال.
وشملت الرحلة كذلك زيارة مدينة مكناس، إحدى المدن الإمبراطورية للمغرب، حيث تعرف المشاركون على معالمها التاريخية وهندستها العمرانية التي تعكس فترات مهمة من تاريخ الدولة المغربية.
وفي الرباط والقنيطرة، زار الوفد ضريح محمد الخامس وقصبة الأوداية وقصبة المهدية، حيث اطلع المشاركون على محطات بارزة من تاريخ المملكة وإرثها الحضاري، كما أتيحت لهم فرصة الاحتكاك المباشر بالحياة اليومية واكتشاف جوانب من الواقع الاجتماعي والثقافي المغربي.
تعزيز الروابط مع مغاربة العالم
وفي ختام الرحلة، أكد المشاركون أن هذه المبادرة مكنتهم من تكوين صورة شاملة ومتوازنة عن المغرب الحديث، والتعرف عن قرب على مؤسساته ومساراته التنموية، بما ساهم في تعزيز ارتباطهم بهويتهم الوطنية والثقافية.
من جانبها، اعتبرت الجمعية الإسلامية للشباب والخدمات الاجتماعية بألمانيا ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية تهدف إلى تقوية الروابط بين المغرب وأبنائه المقيمين بالخارج، وتمكينهم من الاطلاع على التحولات التي تشهدها المملكة، وتشجيعهم على المساهمة في إشعاعها والدفاع عن مصالحها في بلدان الإقامة.
واختُتمت الرحلة في أجواء إيجابية عكست نجاح مختلف محطاتها، وسط إجماع المشاركين على أهمية مواصلة مثل هذه البرامج التي تجمع بين التعرف على مؤسسات الدولة واكتشاف الموروث الحضاري والثقافي للمملكة، بما يعزز الانتماء الوطني ويقوي ارتباط الأجيال الجديدة من مغاربة المهجر بوطنهم الأم.


























عذراً التعليقات مغلقة