اورو مغرب الشاعر والاديب عبد الحق الحسيني
قد يبدو يوم 6 نوفمبر بالنسبة لبعض شبابنا مجرد يوم عطلة من العمل أو الدراسة، لكن هل تساءلنا يوماً: لماذا نحتفل بهذا اليوم؟ وما الذي حدث فيه حتى أصبح مناسبة وطنية خالدة في تاريخ المغرب؟
إنه عيد المسيرة الخضراء، المسيرة التي انطلقت يوم 6 نوفمبر 1975، بقيادة الملك المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه، في واحدة من أبرز المحطات التاريخية التي جسدت عبقرية القيادة والتحام العرش بالشعب.
في ذلك اليوم، لبّى نحو 350 ألف متطوع ومتطوعة نداء الوطن، قادمين من مختلف جهات المملكة، حاملين المصاحف الشريفة والأعلام الوطنية، في مسيرة سلمية غير مسبوقة، متسلحين بالإيمان والوطنية والعزيمة، ومتوجهين نحو الصحراء التي كانت خاضعة للاستعمار الإسباني، للمطالبة بإنهاء الوجود الاستعماري واسترجاع الأرض إلى الوطن.
لم تكن المسيرة مجرد تجمع بشري، بل كانت مغامرة وطنية كبرى، تطلبت شجاعة وإيماناً وتضحية. فقد ترك المشاركون أسرهم وأعمالهم وراحتهم، واختاروا أن يكونوا جزءاً من حدث سيظل محفوراً في ذاكرة الأجيال.
لقد أثبتت المسيرة الخضراء أن قوة الأوطان لا تقاس فقط بما تمتلكه من عتاد وإمكانات، بل أيضاً بما يتوفر لديها من وحدة وتلاحم وإرادة جماعية.
واليوم، يواصل جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مسيرة الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وتعزيز مكانة المغرب وحشد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، في إطار الثوابت الوطنية والسيادة المغربية.
إلى شباب المغرب:
إن عطلة السادس من نوفمبر ليست يوماً للراحة فقط، بل هي مناسبة لتتعرفوا على صفحة مشرقة من تاريخ وطنكم، ولتدركوا أن ما نعيشه اليوم من استقرار وانتماء واعتزاز بالوطن هو ثمرة تضحيات أجيال سبقتنا.
اسألوا آباءكم وأجدادكم عن ذلك اليوم، وعن مشاعرهم وهم يتابعون مئات الآلاف من أبناء الوطن وهم يتوجهون نحو الصحراء، يحملون القرآن الكريم والعلم المغربي.
فالأوطان لا تُبنى بالنسيان، والأجيال التي لا تعرف تاريخها يصعب عليها أن تدرك قيمة حاضرها ومسؤولية مستقبلها.
رحم الله الملك الحسن الثاني، وطيب ثراه، وحفظ الله جلالة الملك محمد السادس، وأدام على وطننا نعمة الأمن والوحدة والاستقرار.
عاشت المملكة المغربية، وعاش شعبها الأبي، من طنجة إلى الكويرة.












