تداولت الكثير من المواقع الاخبارية تساؤلات عديدة حول التفوق العسكري بين المغرب والجزائر مما استلزم وقفة تأملية حول القوة والجاهزية لكلا الدولتين فكما هو متعارف عليه فالقوة العسكرية لا تقاس بالكمية بل تقاس بالجودة ونخص هنا بالذكر جودة العتاد الحربي , والمغرب بهذا الخصوص يتفوق بكثير على الجزائر ,فبعد ان مست المخاطر التفوق العسكري الجزائري في السنوات الاخيرة خصوصا بعد ركودها السياسي الداخلي الذي اعاق بشكل كبير طموحاتها الاقليمية وكذا تفاقم الازمة بين النظام والجيش والمتظاهرين المحتجين حتى بعد رحيل عبد العزيز بوتفليقة ,كما انه وبالنظر الى المدارس العسكرية الجزائرية فانها لا زالت تعمل بالمنهجيات العسكرية لسنوات السبعينات ولم تطور مستوى تكويناتها بمؤسساتها العسكرية, كما انها لا تشارك في المناورات العسكرية الخارجية إلا نادرا وجيشها ليست لديه الخبرة والتنسيق في العمليات الخارجية المشتركة في التحالفات الدولية العسكرية، لان اغلبية مناوراته يقوم بها داخل حدود الجزائر .
وبالمقابل فنجد ان المغرب يعتمد على تكوين متطور في تكوين وبناء الجسم العسكري عالي المستوى من الجنود والظباط وظباط الصف في مدارس ومعاهد عسكرية ذات مستوى عالي الجودة والتي تخرج منها كذلك العديد من العسكريين من دول اجنبية لتقتهم بها لجودتها ومستواها العالي ، كما ان القوات المسلحة الملكية تشارك وبشكل دائم طيلة السنة في مناورات عسكرية في مختلف بقاع العالم وكذلك في بعثات حفظ السلام ،كما انها شاركت في الكثير من الحروب وراكمت خبرة كبيرة خصوصا بمشاركتها في الكونغو، افريقيا الوسطى، كينيا ،الخليج ،الصومال وغينيا وتطول اللائحة بمشاركتها في الحروب او في حفظ السلام .
وفي الجانب المقابل نرى ان تعداد الجيش الجزائري يفوق بكثير تعداد الجيش المغربي لكن قلة خبرتهم الناتجة عن عدم مشاركتهم في اي حرب غير حربهم مع المغرب التي هزمت فيها الجزائر وضعف اجهزتها الاستخباراتية، تجعل قوتها العسكرية تتراجع لان توفير المعلومة العسكرية يلعب دورا كبيرا في فعالية الجيوش لأن الجيش الذي يمتلك السبق في المعلومة ومتمكن من تحديد هدفه هو الذي يتحكم في المعركة ويختلف عن الجيش الذي لا يتوفر على المعلومة ولديه نقص في المعطيات.
وفي هذا الباب يسجل المغرب تفوقا كبيرا عن الجزائر ومشهود للمخابرات المغربية بذلك عالميا والدليل على ذلك ان المغرب كان يقدم معلومات استخباراتية للتحالف العسكري في اليمن عن مواقع تحركات الحوثين ، في حين لازالت المخابرات الجزائرية متعثرة في ايجاد او رصد اماكن تواجد الارهابيين المتحصنين بجبالها منذ سنين .
وبينما المغرب وبعد توقيعه على حصوله على قمرين صناعيين للمراقبة والرصد الجغرافي والتجسس وبعد اطلاق المغرب للقمر الصناعي المسمى” محمد السادس 1
من نوع “بلياد استريوم” من قاعدة كورو التابعة لمنطقة غويانا الفرنسية اصبح للمملكة المغربية الفرصة ان تكون اول دولة افريقية تحصل على تقنية مراقبة فضائية متطورة من هذا القبيل مما يسهل على المملكة جمع المعلومات الاستخباراتية ومراقبة الحدود وساحل الاطلسي، وهي امكانية لا تحظى بها اي دولة في المنطقة مما مكن المغرب من ادوات فعالة تمنحه جزءا من النفوذ الاقليمي الذي حد من هيمنة الجزائر وجعل المغرب يسعى لتحقيق السيادة العسكرية والتي رصد لها مبلغ عشرين مليار دولار خصصت لصفقات سلاح واسعة مع الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا والتي مكنت المغرب من الحصول على مروحيات اباتشي الهجومية ودبابات ابرامز M1 ومدافع فرنسية الصنع طراز “قيصر” وهو طراز مدفعية ذاتي الحركة مثبت على شاحنات حربية وكذا منظومة صواريخ MICA ارض جو متعددة الاستعمالات .
اذا وكما يبدو فان المغرب بصياغة خطط دفاعية استراتيجية وتحديث قواته المسلحة فان لم تستعمل في نزاع محتمل فعلى الأرجح يفرض بها المغرب توازن القوة مع الجزائر في المنطقة.
وكما ينوه البرلمان الاوروبي بالمجهودات الجبارة التي قامت وتقوم بها الأجهزة الإستخباراتية المغربية للتصدي لعدة عمليات إرهابية كانت تستهدف المواطنين وأمن البلاد و أوروبا بالخصوص. إضافة إلى أن المغرب اصبح من الدول المعترف بها دوليا في محاربة الارهاب والتطرف بعد احباط العديد من العمليات التي كانت تستهدف سلامة المواطنين و الاستقرار والتي كانت تشكل خطرا على الدول الأوروبية المجاورة .
خصوصا ان الجزائر تعتبر ملجئا للعديد من الجماعات الارهابية التي تنشط على اراضيها من داعش وغيرها والتي تشكل خطرا على دول ساحل الصحراء و إفريقيا حتى أصبحت الأراضي الجزائرية قبلة للجماعات الإرهابية وعصابات قطاع الطرق كمجموعة مرتزقة البوليزاريو الإرهابية
حسن مصباح ( ف )












عذراً التعليقات مغلقة