جمعية المسلمين الأندلس بمليلية تودّع حجاجها في ليلة إيمانية تجسد تشبث مسلمي مليلية بثوابتهم الدينية والوطنية

اورو مغربمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
جمعية المسلمين الأندلس بمليلية تودّع حجاجها في ليلة إيمانية تجسد تشبث مسلمي مليلية بثوابتهم الدينية والوطنية

إعداد: محمد الحدوشي
في أجواء إيمانية مفعمة بالخشوع والسكينة، نظّمت جمعية المسلمين الأندلس بمدينة مليلية، التي يترأسها السيد مصطفى عيادي الفرحاني، وبتنسيق مع مشيخة زاوية نعمة المنعّم لذكر الحي القيّوم، ليلة روحانية خاصة لتوديع حجاجها الميامين المتوجهين إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج برسم موسم 1447هـ – 2026م، وذلك بمقر إقامة الحاج ميمون إمحمدي، عضو الجمعية، بمدينة الناظور، وسط حضور وازن لشخصيات دينية وأكاديمية وفعاليات من أبناء الجالية المسلمة بمدينة مليلية.
وشكلت هذه المناسبة الروحية لحظة إنسانية وإيمانية مؤثرة، عكست عمق الارتباط الذي يجمع مسلمي مدينة مليلية بدينهم الإسلامي الحنيف، وحرصهم على الحفاظ على هويتهم الدينية والوطنية، في ظل تشبثهم الراسخ بالثوابت الدينية للمملكة المغربية، وعلى رأسها إمارة المؤمنين التي يشرف عليها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وقد استهلت فقرات هذه الليلة بكلمات ترحيبية عبّر خلالها رئيس الجمعية السيد مصطفى عيادي الفرحاني عن اعتزازه الكبير بتنظيم هذه المبادرات الروحية التي تجمع أبناء الجالية المسلمة بمليلية، مؤكداً أن الجمعية تواصل أداء رسالتها الدينية والتربوية والاجتماعية في إطار الاعتدال والوسطية والتشبث بالقيم الإسلامية السمحة. كما توجه بالشكر والتقدير إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، على ما يوليه من عناية خاصة بالشأن الديني، واهتمامه المتواصل بأوضاع المسلمين بمدينة مليلية، وحرصه على صيانة هويتهم الدينية وتعزيز ارتباطهم الروحي والوطني بالمملكة المغربية.
وعرفت هذه الليلة حضور المندوب الإقليمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالناظور الدكتور أحمد بلحاج، إلى جانب الشيخ الجليل سيدي محمد الودغيري، حفظه الله، شيخ الطريقة العلاوية بزاوية نعمة المنعم لذكر الحي القيوم بجماعة ايكسان، إضافة إلى الشيخ الجليل سيدي محمادي الطاهري، شيخ الطريقة العلاوية بمدينة مليلية، إلى جانب الدكتور أحمد خرطة، أستاذ التعليم العالي بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، والأستاذ عبد العزيز بوطيبي، عضو المجلس العلمي سابقًا وخطيب الجمعة بمدينة مليلية، فضلاً عن عدد من الفاعلين الدينيين وخطباء الجمعة بمدينة مليلية وأبناء الجالية المسلمة.
وألقى الدكتور أحمد خرطة درساً روحياً مؤثراً تناول فيه المعاني الإيمانية العظيمة للعشر الأوائل من شهر ذي الحجة، مبرزاً فضل هذه الأيام المباركة وما تحمله من نفحات ربانية وفرص عظيمة للتقرب إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة.
وأكد الدكتور أحمد خرطة، في كلمته، أن فريضة الحج لا تمثل مجرد شعيرة دينية، بل تعد مدرسة إيمانية متكاملة تُربي النفس على الصبر والتجرد والتواضع والتسامح، داعياً الحجاج إلى استحضار البعد الروحي لهذه الرحلة المباركة، والتحلي بحسن الخلق والنية الصادقة، حتى يكون حجهم مبروراً وسعيهم مشكوراً.
كما توقف عند فضل صيام يوم عرفة، وأهمية ترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، خاصة تجاه الأرامل والأيتام والمحتاجين، مبرزاً أن الدين الإسلامي يدعو إلى بناء مجتمع متماسك قائم على الرحمة والتعاون والإحسان.
ولم تقتصر فقرات هذه الليلة على الكلمات التوجيهية والدروس الروحية، بل عرفت أيضاً مداخلات مؤثرة لعدد من الفاعلين الدينيين بمدينة مليلية، حيث أكد الأستاذ عبد العزيز بوطيبي، عضو المجلس العلمي سابقًا وخطيب الجمعة بمدينة مليلية، على عظمة شعيرة الحج ومكانتها في نفوس المؤمنين، معتبراً أن هذه الرحلة تُعد من أسمى الرحلات الروحية والإيمانية، لما تحمله من معاني الطهر والخشوع والتجرد إلى الله تعالى، سواء من خلال التوجه إلى الديار المقدسة بمكة المكرمة أو زيارة الروضة الشريفة وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة.
وأبرز المتدخل ذاته أن مثل هذه المبادرات الروحية تساهم في تقوية الروابط الدينية والإنسانية بين أبناء الجالية المسلمة، وترسخ قيم الأخوة والمحبة والتشبث بالهوية الإسلامية المعتدلة.
كما أضفى حضور الشيخ الجليل سيدي محمادي الطاهري، شيخ الطريقة العلوية بمدينة مليلية، أجواء روحانية مميزة على هذه الأمسية الإيمانية، من خلال مشاركته في فقرات الذكر والدعاء والابتهالات الدينية، في مشهد جسّد عمق التعلق بالتصوف السني المعتدل وبالقيم الروحية الأصيلة التي تميز المجتمع المغربي.
ولم تقتصر هذه الأمسية على الجانب الوعظي فقط، بل تخللتها فقرات من الذكر الجماعي والمدائح النبوية والابتهالات الروحية التي أدتها فرقة زاوية نعمة المنعم، في مشهد روحاني مؤثر رفعت خلاله الأكف بالدعاء لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة، بأن يحفظ الله هذا الوطن ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار.
كما شهدت هذه المناسبة أجواء إنسانية مميزة تم خلالها توزيع جوازات السفر وتذاكر الطائرة على الحجاج، وسط فرحة غامرة ارتسمت على وجوه أسرهم وذويهم، قبل أن يتم التقاط صور جماعية توثق لهذه اللحظات الإيمانية المؤثرة التي امتزجت فيها مشاعر الشوق إلى بيت الله الحرام بالدعوات الصادقة بالتوفيق والقبول.
وتبرز مثل هذه المبادرات الدور الحيوي الذي تضطلع به جمعية المسلمين الأندلس بمليلية، بتنسيق مع الفعاليات الدينية والروحية، في تأطير أبناء الجالية المسلمة دينياً وتربوياً واجتماعياً، والمحافظة على الروابط الروحية والوطنية التي تجمع سكان مليلية بالمغرب، في ظل تشبثهم العميق بالهوية الإسلامية المغربية المعتدلة، ووفائهم التاريخي لمؤسسة إمارة المؤمنين باعتبارها الضامن لوحدة المرجعية الدينية وحماية الثوابت الروحية للمغاربة داخل الوطن وخارجه.
كما تعكس هذه اللقاءات الروحية المكانة الخاصة التي تحظى بها القيم الدينية داخل المجتمع المسلم بمدينة مليلية، حيث يحرص أبناء المدينة، جيلاً بعد جيل، على صيانة موروثهم الروحي والثقافي، وترسيخ مبادئ المحبة والتسامح والتعايش، في صورة تؤكد أن الروابط التي تجمعهم بوطنهم الأم وبأمير المؤمنين تظل راسخةومتجددة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »