اورو مغرب إعداد: محمد الحدوشي
في أجواء إيمانية خاشعة، وسكينة روحانية مميزة، نظّمت زاوية نعمة المنعم لذكر الحي القيوم ليلة وداع لحجاجها الميامين المتوجهين إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج لهذا العام 1447هـ – 2026م، وذلك بحضور حاشد من مريدي الزاوية وأتباعها، الذين توافدوا من مختلف الأقاليم، في مشهد يعكس عمق الارتباط الروحي والتربوي الذي يجمعهم بهذه الزاوية المباركة.
وقد تميزت هذه الليلة بحضور شخصيات وازنة، من بينها الأستاذ أحمد خرطة، الذي ألقى درساً روحياً مؤثراً بالمناسبة، استهله بالحديث عن فضل العشر الأوائل من ذي الحجة، باعتبارها أفضل أيام السنة، مستحضراً الحديث النبوي الشريف الذي رواه الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال:
“ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام” يعني أيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: “ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء”.
وتوقف الدكتور أحمد خرطة عند المعاني الإيمانية العميقة التي تحملها هذه الأيام المباركة، مبرزاً أهمية اغتنامها بالإكثار من الطاعات والأعمال الصالحة، من ذكر وصدقة وصيام وصلة للأرحام، مؤكداً أن هذه المواسم الربانية تمثل فرصة عظيمة لتجديد الصلة بالله تعالى وتزكية النفوس.
كما تحدث في كلمته عن فضل صيام يوم عرفة وما يحمله من أجر عظيم وتكفير للذنوب، داعياً الحاضرين إلى المبادرة إلى فعل الخير، والالتفات إلى الفئات الهشة من أرامل ويتامى ومحتاجين، وترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي التي يحث عليها الدين الإسلامي الحنيف.
ولم يفت الأستاذ أحمد خرطة أن يتطرق إلى المكانة العظيمة لفريضة الحج في الإسلام، باعتبارها رحلة إيمانية وروحية تسمو بالنفس وتغرس قيم الصبر والتجرد والخشوع، داعياً الحجاج إلى التحلي بحسن الخلق والنية الصادقة، واستحضار عظمة المشاعر المقدسة في كل خطوة من خطواتهم، ليكون حجهم مبروراً وسعيهم مشكوراً وذنبهم مغفوراً بإذن الله تعالى.
وتخللت هذه الليلة فقرات من الذكر الجماعي والابتهالات والمدائح الروحية، رفعت خلالها الأكفّ بالدعاء لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله وأيده، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة، سائلين الله تعالى أن يحفظهم ويمتع جلالة الملك بموفور الصحة والعافية، وأن يتقبل حج الحجاج، ويعيدهم إلى ديارهم سالمين غانمين، وأن يديم على هذا الوطن نعمة الأمن والاستقرار والإيمان.
كما شهدت هذه المناسبة الروحية أجواء مؤثرة تم خلالها توزيع جوازات السفر وتذاكر الطائرة على الحجاج، وسط فرحة عارمة غمرت أسرهم وذويهم، قبل أن يتم التقاط صور تذكارية جماعية توثق لهذه اللحظات الإيمانية المميزة، التي امتزجت فيها مشاعر الشوق إلى الديار المقدسة بالدعوات الصادقة بالتوفيق والقبول.
ويُشار إلى أن زاوية نعمة المنعم لذكر الحي القيوم تُعد من الزوايا النشيطة في المجال الروحي والاجتماعي، حيث تولي اهتماماً خاصاً بتأطير مريديها تربوياً ودينياً، مع الحرص على ترسيخ القيم الإسلامية الأصيلة، وربط الأجيال بموروثهم الديني والروحي في إطار الاعتدال والمحبة والتسامح





































عذراً التعليقات مغلقة