اورو مغرب بقلم: محمد ربيع البجاوي
في الوقت الذي تُشيد فيه النافورات والمنشآت العمومية لإضفاء جمالية على الفضاءات الحضرية، تتحول هذه المنشآت في غياب التدبير العقلاني إلى مصدر قلق دائم وكابوس يؤرق مضاجع الساكنة، هذا هو لسان حال القاطنين المتضررين بساحة مولاي المهدي بمدينة تطوان، الذين يجدون أنفسهم يومياً تحت رحمة ضجيج الموسيقى المتواصل الذي يلتهم هدوء بيوتهم ويسلبهم أبسط حقوقهم الإنسانية والبيئية.
ثماني ساعات من التلوث السمعي
من الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر وحتى الحادية عشرة والنصف ليلاً.. ثماني ساعات متواصلة دون انقطاع، هي الحصيلة اليومية لمعاناة تعيشها الأسر مع الصوت المرتفع والمزعج للموسيقى ، لم يعد الأمر مجرد “صوت نافورة” يزين المكان، بل تحول عبر توثيقات حية وفيديوهات صادمة إلى دليل قاطع على انعدام المسؤولية والغياب التام لاحترام مشاعر الساكنة وسكينتها داخل بيوتها التي من المفترض أن تكون ملاذها الآمن.
”الالتزام بالوعود واحترام المواطن لا يكون بالشعارات الرنانة، بل بحماية راحته وصون كرامته داخل بيته التي يكفلها القانون.”
حقوق مهدورة وصحة في خطر
إن الإستمرار في تشغيل الموسيقى بنافورة ساحة مولاي المهدي إلى ساعات متأخرة من الليل يطرح علامات استفهام كبرى حول التوازن بين تزيين المدينة واحترام الحقوق الأساسية للمواطن، وأمام هذا الوضع المقلق، تتصاعد تساؤلات مشروعة تصدر من قلوب مكلومة:
أين هو حق المريض الذي يحتاج إلى لحظة سكينة وهدوء لتساعده على الشفاء؟
أين هو حق الأطفال الصغار في الحصول على نوم هادئ وصحي يضمن نموهم السليم؟
أين هو احترام كبار السن والشغيلة الذين يطالبون بجرعة راحة بعد يوم عمل شاق ومضنٍ؟
الجواب للأسف يتجسد في استهتار صريح براحة الناس ونفسيتهم، وتحويل الحق في الهدوء إلى ترف يصعب الوصول إليه.
تصعيد حقوقي: الساكنة تلوّح بالقضاء ضد الجماعة والعمالة
أمام استمرار هذا الوضع المأساوي وصم الآذان عن الشكاوى الشفوية والمكتوبة، علمت مصادرنا أن الساكنة المتضررة قررت نقل معركتها من منصات التنديد إلى ردهات المحاكم، حيث يعتزم المتضررون رفع دعوى قضائية استعجالية تتوخى رفع الضرر، وتستهدف كلاً من الجماعة الحضرية لتطوان (بصفتها المسؤول المباشر عن تدبير هذه المنشآت) وعمالة إقليم تطوان (بصفتها سلطة رقابية وصية على راحة وأمن المواطنين).
وتأتي هذه الخطوة القانونية كملجأ أخير للساكنة بعد أن استُنفدت كل سبل الحوار، معتمدين على تقارير تثبت حجم التلوث السمعي والضرر النفسي والجسدي الناتج عن هذا الإزعاج اليومي المستمر.
نداء عاجل لإنهاء المعاناة
إن الأدلة الواضحة والشهادات الحية باتت اليوم تضع هذا الوضع المقلق أمام مسؤولية مباشرة للجهات المعنية بتطوان، إن الساكنة لا تطالب بالمستحيل، بل تطالب بأبسط حقوق المواطنة: تقنين أوقات تشغيل هذه الموسيقى ، وخفض مستويات ضجيجها، أو إيقافها فوراً.
لقد حان الوقت لتتحرك الجماعة والعمالة لترجمة الوعود بالتنمية إلى صون حقيقي لكرامة الساكنة، وإعادة السكينة المفقودة إلى بيوت دمر الضجيج واحات هدوئها، قبل أن تقول الكلمة الفصل في محاربة الضرر السمعي بقوة القانون.













عذراً التعليقات مغلقة