الملك يتسلم تقرير بنك المغرب لسنة 2025.. نمو اقتصادي قوي بنسبة 4.9% وتحديات التشغيل والفوارق الاجتماعية في الواجهة

اورو مغرب21 يوليو 2026آخر تحديث :
الملك يتسلم تقرير بنك المغرب لسنة 2025.. نمو اقتصادي قوي بنسبة 4.9% وتحديات التشغيل والفوارق الاجتماعية في الواجهة

اورو مغرب إعداد: محمد الحدوشي

استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقًا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، يوم الإثنين بالقصر الملكي بتطوان، والي بنك المغرب السيد عبد اللطيف الجواهري، الذي رفع إلى جلالته التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية للمملكة برسم سنة 2025.
ويقدم هذا التقرير تشخيصًا دقيقًا لأداء الاقتصاد الوطني خلال السنة الماضية، حيث سجل المغرب مؤشرات إيجابية تعكس استمرار التعافي الاقتصادي وتعزيز التوازنات الماكرو اقتصادية، مع التأكيد في المقابل على استمرار بعض التحديات المرتبطة بالتشغيل والعدالة الاجتماعية والمجالية.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد المغربي حقق خلال سنة 2025 معدل نمو بلغ 4.9 في المائة، وهو من أعلى المعدلات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا أساسًا بارتفاع حجم الاستثمارات العمومية والخاصة، واستمرار تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي أطلقتها المملكة في مختلف القطاعات.
وفي ما يتعلق بالأسعار، سجل التقرير استقرارًا ملحوظًا لمعدل التضخم الذي بلغ 0.8 في المائة فقط، وهو ما يعكس نجاح السياسة النقدية المتبعة في الحفاظ على استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين مقارنة بما تعرفه العديد من الاقتصادات العالمية من ضغوط تضخمية متزايدة.
ومن أجل مواكبة الدينامية الاقتصادية وتحفيز الاستثمار، واصل بنك المغرب سياسته النقدية التيسيرية، حيث قام بتخفيض سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.25 في المائة، مع الاستمرار في دعم سيولة القطاع البنكي وتسهيل ولوج المقاولات، خصوصًا الصغرى والمتوسطة، إلى مصادر التمويل.
وعلى مستوى سوق الشغل، أشار التقرير إلى أن الاقتصاد الوطني تمكن من إحداث عدد مهم من فرص العمل خلال سنة 2025، غير أن هذا التحسن لم يكن كافيًا لاستيعاب جميع طالبي الشغل، إذ ظل معدل البطالة مرتفعًا في حدود 13 في المائة، وهو ما اعتبره التقرير أحد أبرز التحديات المطروحة أمام السياسات العمومية خلال المرحلة المقبلة.
وفي الجانب المتعلق بالمالية العمومية، سجل المغرب تحسنًا في عجز الميزانية الذي تراجع إلى 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مستفيدًا من ارتفاع المداخيل الجبائية وتطوير آليات التمويل، الأمر الذي يعزز استدامة التوازنات المالية للدولة.
أما على مستوى المبادلات الخارجية، فقد ظل عجز الحساب الجاري محدودًا بفضل الأداء الجيد لعدة قطاعات حيوية، من بينها قطاع السياحة الذي واصل تحقيق مداخيل مهمة، وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، إضافة إلى صادرات الفوسفاط ومشتقاته، وصناعة الطيران التي أصبحت إحدى الركائز الأساسية للصادرات المغربية.
كما كشف التقرير عن ارتفاع الأصول الاحتياطية الرسمية لبنك المغرب إلى 443 مليار درهم، وهو مستوى مريح يعادل حوالي خمسة أشهر ونصف من واردات السلع والخدمات، مما يعزز قدرة المملكة على مواجهة التقلبات الاقتصادية الخارجية وضمان استقرار العملة الوطنية.
وأكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن المملكة حققت نتائج اقتصادية إيجابية ومشجعة خلال سنة 2025، غير أن المرحلة المقبلة تقتضي مضاعفة الجهود من أجل تحسين مؤشرات التشغيل، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في خلق الثروة وفرص العمل، إلى جانب تسريع الإصلاحات الهيكلية والانتقال الطاقي ومواصلة إنجاز الأوراش التنموية الكبرى التي أطلقها جلالة الملك.
ويعكس التقرير السنوي لبنك المغرب لسنة 2025 صورة اقتصاد وطني يسير في اتجاه تحقيق مزيد من النمو والاستقرار، غير أن الرهان الحقيقي يبقى في تحويل هذه المؤشرات الإيجابية إلى أثر مباشر وملموس على حياة المواطنين، من خلال توفير فرص الشغل وتحسين مستوى العيش وتعزيز العدالة الاجتماعية والتنمية المجالية المستدامة

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »