اورو مغرب إعداد: محمد الحدوشي
في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالذكر والصلاة على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، احتضنت الزاوية العلاوية بدوار أولاد حدو رحو، بجماعة وكسان، قيادة بني بويفرور بإقليم الناظور، مساء السبت 22 غشت 2026، ليلة دينية صوفية متميزة، بحضور مريدي الطريقة العلاوية وعدد من الأساتذة والباحثين والشخصيات والفعاليات، يتقدمهم شيخ الزاوية، إلى جانب الدكتور أحمد خرطة، وعدد من فقراء الزاوية ومريديها.
ويأتي تنظيم هذه الليلة الربانية ضمن الموسم الديني والثقافي الذي دأبت الزاوية العلاوية على إحيائه بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، خلال شهر ربيع الأول من سنة 1448 هجرية، في تقليد روحي يستحضر سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ويجدد معاني المحبة والاقتداء والتعلق بالقيم النبوية السمحة.
وتميزت هذه الليلة بحضور الدكتور عبد الله بوصوف الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، ضيفاً على الزاوية، وهو الباحث والمفكر المغربي المعروف باهتمامه بقضايا الدين والثقافة والهوية والهجرة والحوار بين الحضارات، حيث شكل حضوره مناسبة لفتح نافذة فكرية وروحية على تاريخ التصوف وأدواره الدينية والاجتماعية والثقافية.
وافتتح اللقاء بكلمة للأستاذ مصطفى عبد النبي، أحد فقراء الزاوية وخطيب بإحدى مساجد الإقليم، رحب من خلالها بالدكتور عبد الله بوصوف وبمختلف الحاضرين، معبراً عن سعادته باستقبال الزاوية لهذه القامة الفكرية، ومبرزاً أهمية مثل هذه اللقاءات في الجمع بين الذكر والمعرفة والتربية الروحية.
بعد ذلك، ألقى الدكتور عبد الله بوصوف درساً تناول فيه التصوف ودوره عبر التاريخ، متوقفاً عند أبعاده الروحية والتربوية والحضارية، وما أسهم به في ترسيخ قيم المحبة والتسامح والتعايش وخدمة الإنسان.
كما خصص جانباً مهماً من مداخلته للحديث عن مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ومحبة النبي الكريم، وما تحمله هذه المناسبة من دلالات دينية وروحية عميقة، مؤكداً أهمية استحضار السيرة النبوية وقيمها وأخلاقها، وربط الاحتفال بالمولد الشريف بمعاني المحبة والاقتداء والتربية على شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم.
وتطرق بوصوف كذلك إلى علاقة التصوف بالاحتفال بالمولد النبوي الشريف وتطور هذه الممارسة عبر التاريخ، مستعرضاً المكانة التي احتلتها محبة الرسول صلى الله عليه وسلم في التجربة الصوفية، باعتبارها ركناً أساسياً في التربية الروحية وفي تهذيب النفس وربط الإنسان بقيم الرحمة والإحسان والأخلاق.
وعقب درس الدكتور عبد الله بوصوف، تناول الكلمة الدكتور أحمد خرطة، الذي توجه بالشكر إلى ضيف الزاوية على حضوره ومداخلته، مثمناً ما تضمنه الدرس من مضامين دينية وفكرية وروحية، ومشيداً بمثل هذه المجالس التي تجمع بين العلم والذكر والتربية الروحية، وتسهم في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والمحبة.
واختتمت هذه الليلة الروحانية بالدعاء الصالح للحاضرين ولعموم المسلمين، وبأن يحفظ الله المغرب ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، مع رفع أكف الضراعة بالدعاء لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بأن يمتعه الله بموفور الصحة والعافية ويحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، وأن يحفظ أفراد الأسرة الملكية الشريفة، ويديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والأمان والطمأنينة.
وشكلت هذه الليلة محطة دينية وثقافية متميزة، امتزج فيها الذكر بالفكر، والتصوف بالمعرفة، ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم باستحضار قيمه وسيرته العطرة، في أجواء روحانية جسدت استمرار الزوايا في أداء أدوارها الدينية والتربوية والثقافية وربط الأجيال بقيم الإسلام القائمة على المحبة والاعتدال والإحسان.














































عذراً التعليقات مغلقة