اورو مغرب منير حموتي
ناقش الباحث خليل متحد بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة محمد الأول بوجدة، أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، في موضوع: “رقمنة التوثيق العصري بالمغرب: دراسة نظرية وعملية”، وذلك أمام لجنة علمية متخصصة، حيث تُوجت المناقشة بمنحه ميزة “مشرف جدًا” مع التوصية بالنشر، تقديرًا لقيمة البحث وأصالته العلمية وإسهامه في معالجة إحدى القضايا القانونية الراهنة المرتبطة بالتحول الرقمي.
وتندرج هذه الأطروحة، المنجزة في إطار مختبر القانون العام والعلوم السياسية وتحت إشراف الأستاذ الدكتور خالد شيات، ضمن الأبحاث الأكاديمية الرائدة إذ تُعد أول أطروحة دكتوراه بالمغرب تتناول رقمنة مهنة التوثيق بشكل علمي وشامل في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها قطاع العدالة والمهن القانونية، وما تفرضه من تحديات تشريعية ومؤسساتية.
وخلال بحثه انطلق الباحث من إشكالية محورية تتمثل في مدى نجاح المشرع المغربي في وضع إطار قانوني ومؤسساتي قادر على مواكبة رقمنة مهنة التوثيق، مع الحفاظ على متطلبات الأمن القانوني وحماية حقوق المتعاقدين وقد خلص إلى وجود تعارض تشريعي بين مقتضيات القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، الذي لا يزال يشترط الحضور المادي لأطراف العقد، وبين القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية،الذي منح الكتابة الإلكترونية الحجية القانونية ذاتها التي تتمتع بها الكتابة الورقية، وهو ما يفرض مراجعة تشريعية شاملة لتجاوز هذا التعارض.
ولم يقتصر العمل الأكاديمي على تشخيص الإشكالات القانونية،بل قدم رؤية متكاملة لتطوير المهنة في العصر الرقمي، مؤكدًا أن الثقة الرقمية تمثل الركيزة الأساسية لإنجاح رقمنة التوثيق،وأن أي نظام إلكتروني يفقد قيمته القانونية إذا لم يقم على ضمانات قوية للأمن والثقة وحماية البيانات.
وفي هذا الإطار، أوصت الأطروحة بجملة من المقترحات العملية، أبرزها تحديث الترسانة القانونية المنظمة لمهنة التوثيق، وتحقيق توازن فعلي بين متطلبات الرقمنة وضمانات الأمن القانوني والتوثيقي، واعتماد برامج تكوين رقمي إلزامية لفائدة الموثقين، إلى جانب إحداث مراكز وطنية مؤمنة لحفظ وأرشفة المحررات الرسمية إلكترونيًا.
كما عزز الباحث دراسته بمقارنة قانونية مع التجربتين الفرنسية والإسبانية، مستخلصًا مجموعة من الحلول التشريعية والتقنية القابلة للتنزيل في السياق المغربي، بما ينسجم مع خصوصيات منظومة التوثيق الوطنية ويواكب التحولات الرقمية التي يعرفها العالم.
وضمت لجنة المناقشة نخبة من الأساتذة الجامعيين، برئاسة الأستاذ الدكتور زهر الدين طيبي، وعضوية الأستاذ الدكتور خالد شيات بصفته مشرفًا، والأستاذ الدكتور عبد المجيد بوكير، والأستاذ صالح ازحاف، حيث أشادت اللجنة بقيمة الأطروحة، وبمنهجيتها العلمية، وبالإضافة النوعية التي تقدمها لحقل القانون العام وللنقاش الأكاديمي حول مستقبل رقمنة المهن القانونية بالمغرب.
وبهذا الإنجاز العلمي، تفتح أطروحة الباحث خليل متحد آفاقًا جديدة أمام البحث الأكاديمي في مجال التحول الرقمي للعدالة، كما تمثل مرجعًا علميًا مهمًا للمشرع والباحثين والمهنيين، بالنظر إلى ما تضمنته من تشخيص دقيق وإجابات عملية حول أحد أكثر الملفات القانونية راهنية في المغرب.






























عذراً التعليقات مغلقة