أول أطروحة دكتوراه بالمغرب حول رقمنة مهنة التوثيق تنال ميزة مشرف جدًا مع التوصية بالنشر

اورو مغربمنذ 8 دقائقآخر تحديث :
أول أطروحة دكتوراه بالمغرب حول رقمنة مهنة التوثيق تنال ميزة مشرف جدًا مع التوصية بالنشر

اورو مغرب منير حموتي

ناقش الباحث خليل متحد، مؤخرًا أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، تحت إشراف الأستاذ الدكتور خالد شيات، برسم السنة الجامعية 2025-2026، أمام لجنة علمية متخصصة، التي قررت منحه ميزة مشرف جدًا مع التوصية بالنشر، تقديرًا لقيمة البحث وأصالته وجودة معالجته لإحدى أبرز القضايا القانونية الراهنة.
وتحمل الأطروحة عنوان “رقمنة مهنة التوثيق بالمغرب”، وتكتسي أهمية خاصة باعتبارها أول دراسة أكاديمية مغربية تتناول هذا الموضوع بشكل شامل ومتخصص، في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده قطاع العدالة، وما يفرضه من تحديات قانونية ومؤسساتية تستدعي مواكبة تشريعية فعالة.
وانطلقت الدراسة من إشكالية محورية تتمثل في مدى نجاح المشرع المغربي في إرساء إطار قانوني ومؤسساتي يتيح رقمنة مهنة التوثيق، مع الحفاظ على متطلبات الأمن القانوني والتوثيقي وضمان سلامة المعاملات.
وكشفت نتائج البحث عن وجود تعارض تشريعي بين مقتضيات القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، الذي لا يزال يشترط الحضور المادي لأطراف العقد، والقانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الذي يعترف بالحجية القانونية للكتابة الإلكترونية. ويرى الباحث أن هذا التعارض يفرض تدخلاً تشريعيًا لتوحيد المنظومة القانونية وتوفير إطار متكامل يواكب التطور الرقمي.
وأكدت الأطروحة أن نجاح رقمنة مهنة التوثيق لا يرتبط فقط بتوفير الوسائل التقنية، بل يتطلب ترسيخ الثقة الرقمية باعتبارها الركيزة الأساسية لضمان حجية المحررات الإلكترونية وحماية الحقوق وتعزيز الأمن القانوني مشيرة إلى أن أي خلل في هذه الثقة قد يفقد الوثيقة الإلكترونية قيمتها القانونية.
وفي هذا السياق قدم الباحث مجموعة من التوصيات العملية من أبرزها مراجعة الإطار التشريعي المنظم للمهنة، وإرساء توازن بين متطلبات الرقمنة وضمانات الأمن القانوني والتوثيقي، واعتماد تكوين رقمي إلزامي ومستمر لفائدة الموثقين، إلى جانب إحداث مراكز وطنية مؤمنة لحفظ وأرشفة المحررات الرسمية وفق أعلى معايير الحماية الرقمية.
واعتمدت الدراسة على منهج قانوني مقارن استحضر التجربتين الفرنسية والإسبانية، بما أتاح تقديم مقترحات تشريعية وتقنية قابلة للتكييف مع خصوصيات النموذج التوثيقي المغربي، بما يعزز فرص الانتقال نحو توثيق رقمي آمن وفعال.
و تشكل هذه الأطروحة مرجعا علميًا مهما للباحثين والمهنيين وصناع القرار وأن تسهم في إثراء النقاش الوطني حول تحديث مهنة التوثيق ومواكبة ورش التحول الرقمي الذي تعرفه المملكة بما يعزز الأمن القانوني ويواكب متطلبات الإدارة والعدالة الرقمية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »