ناشط صحراوي، ثرثار ومخادع ومقنع وفصيح، يبيع الوهم للإسبان

euromagrebمنذ 16 دقيقةآخر تحديث :
ناشط صحراوي، ثرثار ومخادع ومقنع وفصيح، يبيع الوهم للإسبان

المشكلة ليست في أن تقوم قناة Antena 3 أو أي قناة أخرى بإجراء مقابلة مع ناشط من البوليساريو.
فوسيلة إعلامية يمكنها بطبيعة الحال أن تجري مقابلة مع ناشط انفصالي، حتى وإن كان مجرد مرتزق عادي ومثير للشفقة. إلى هنا، لا توجد أي مخالفة أو حالة شاذة: فحتى المروّج الدعائي يمكن أن يكون مصدراً للمعلومات، شريطة أن يتم تقديمه على حقيقته.
المشكلة تبدأ عندما يتوقف الناشط، بشكل غامض، عن تقديمه بصفته ناشطاً، وبفضل نوع من الخيمياء التلفزيونية يظهر فجأة وكأنه خبير في الجغرافيا السياسية والأمن الدولي والاستراتيجية العسكرية. وهنا تتحول المقابلة من مادة صحفية مثيرة للاهتمام إلى ما يشبه تحفة صغيرة في خلط الأدوار والصفات.
فالناشط في البوليساريو يمكن أن يكون مفيداً تماماً في شرح ما يفكر فيه البوليساريو، رغم أن أحداً في السنوات الأخيرة لم يعد يهتم كثيراً بما يقوله أو لا يقوله هذا الوكيل الجزائري.
لكن الأمر الأكثر صعوبة في تبريره هو استخدامه كما لو كان متخصصاً مستقلاً قادراً على شرح ما الذي يعتزم المغرب القيام به، وما هي قدراته العسكرية، أو ما ستكون عليه قراراته الاستراتيجية المستقبلية.
ولهذا الغرض، هناك أكاديميون ومتخصصون في العلاقات الدولية وخبراء في الأمن ومحللون عسكريون، وباختصار، أشخاص لا تتمثل أهم مؤهلاتهم في كونهم يعملون في خدمة الجزائر في صراعها مع الرباط.
وهنا تبرز المسألة المهنية الحقيقية: كيف يمكن لهذا الناطق باسم الدعاية أن يحذر الإسبان بكل جدية من أن المغرب، بعد سبتة ومليلية، سيتجه لا محالة إلى جزر الكناري، بينما يبدو أن قناة Antena 3 نسيت تفصيلاً صغيراً يسمى “وضع الأمور في سياقها”؟
أين هو التعريف الواضح بموقفه؟ أين يتم توضيح للمشاهد أنه لا يستمع إلى مراقب محايد، وإنما إلى طرف منخرط سياسياً؟ أين هي الأدلة التي تسمح بالتمييز بين فرضية مبنية على تحليل، ورأي ناشط سياسي، ونبوءة لا تتجاوز كونها دعاية رخيصة؟
لأن هناك فرقاً بين إجراء مقابلة مع مروّج دعائي لمعرفة دعايته، وبين منحه ديكور وسلطة الخبير.
للمشاهد الحق في الاستماع حتى إلى أكثر الآراء غرابة، كما كان يفعل ببراعة كبيرة في برنامجي “El loco de la colina” و**”El perro verde”** الصحفي الكبير خيسوس كينتيرو، رحمه الله.
لكن للجمهور أيضاً الحق في الحصول على المعلومات الضرورية لمعرفة من يتحدث، ومن أي موقع يتحدث، وما المصالح التي يمثلها.
وإلا فإننا لن نكون أمام صحافة تشرح نزاعاً، بل أمام شيء أكثر غرابة بكثير: الناشط يقدم الرواية، والتلفزيون يوفر له المنصة، بينما يُترك للجمهور أن يقدم الحس النقدي الذي، لسبب ما، نُسي في غرفة المونتاج!
وهذا يعني أنه في غياب وضع المعلومات في سياقها، يُترك للمشاهد القيام بالمهمة التي كان ينبغي للصحفي نفسه أن يقوم بها: التمييز بين رأي ناشط سياسي وبين تحليل صادر عن خبير.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »