المحكمة الدستورية لم تحسم في قانون المحاماة.. خلل إجرائي يوقف فحص دستورية القانون 66.23

اورو مغربمنذ 16 دقيقةآخر تحديث :
المحكمة الدستورية لم تحسم في قانون المحاماة.. خلل إجرائي يوقف فحص دستورية القانون 66.23

اورو مغرب إعداد: محمد الحدوشي

أثار قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 10 غشت 2026، بشأن القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، تساؤلات عديدة حول مآل القانون، خصوصًا بعد تصريح المحكمة بـتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقته للدستور.
وقد يعتقد البعض، عند قراءة منطوق القرار، أن المحكمة الدستورية رفضت الطعن في القانون أو أنها أقرت ضمنيًا بدستوريته، غير أن القراءة القانونية الدقيقة للقرار تقود إلى نتيجة مختلفة تمامًا.
فالمحكمة الدستورية لم تبحث مضمون القانون رقم 66.23، ولم تحسم فيما إذا كانت مقتضياته مطابقة للدستور أم مخالفة له، وإنما توقفت عند عائق إجرائي حال دون انتقالها إلى فحص جوهر القانون.
وتعود القضية إلى إحالة القانون رقم 66.23 على المحكمة الدستورية، استنادًا إلى الفصل 132 من الدستور، قصد البت في مطابقته للدستور قبل دخوله حيز التنفيذ، وذلك بعد استكمال مساره التشريعي بالبرلمان.
غير أن المحكمة، وبعد فحص الوثائق المرفقة برسالة الإحالة، لاحظت أن الجهة المحيلة أرفقت مجموعة من الوثائق، من بينها تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، لكنها لم ترفق رسالة الإحالة بنسخة مطابقة لأصل نص القانون المراد إخضاعه للرقابة الدستورية.
وهنا يكمن جوهر القرار.
فالمحكمة الدستورية اعتبرت أن النسخة المطابقة لأصل القانون ليست مجرد وثيقة ثانوية يمكن تجاوز غيابها، وإنما هي الوثيقة الأساسية التي تحدد بشكل رسمي ودقيق النص الذي يتعين إخضاعه للرقابة الدستورية.
وبعبارة أبسط، فإن المحكمة طُلب منها أن تجيب عن سؤال: هل القانون رقم 66.23 مطابق للدستور؟ لكنها لم تتوصل ضمن ملف الإحالة، وفق الشكل القانوني المطلوب، بالنسخة المطابقة للأصل من النص النهائي للقانون الذي يُفترض أن تمارس عليه رقابتها.
ولهذا اعتبرت المحكمة أن عدم إرفاق النسخة المطابقة للأصل يجعل محل الرقابة الدستورية غير متوفر من الناحية الواقعية، ويشكل مانعًا قانونيًا يحول دون البت في القضية المعروضة عليها.
ومن هنا جاءت العبارة المهمة في منطوق القرار، حيث صرحت المحكمة بـتعذر البت في الإحالة على حالها.
وهذه الصياغة لها دلالة قانونية واضحة، إذ لم تقل المحكمة إن القانون مطابق للدستور، كما لم تقض بعدم دستوريته، ولم تدخل أصلًا في مناقشة المواد المثيرة للجدل داخله.
وبالتالي، فإن تقديم القرار للرأي العام باعتباره «انتصارًا للقانون» أو «رفضًا للطعن في دستوريته» سيكون قراءة غير دقيقة لما قضت به المحكمة.
فالقرار، في جوهره، قرار إجرائي يتعلق بشروط الإحالة وليس حكمًا موضوعيًا في دستورية القانون رقم 66.23.
كما شددت المحكمة في تعليلها على أنها لا تمارس رقابتها السابقة على دستورية القوانين إلا في الحدود ووفق الكيفيات والإجراءات التي رسمها الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، وأنها لا تستطيع أن تتصدى لفحص دستورية نص لم يعرض عليها وفق الشروط القانونية المطلوبة.
لكن القرار يفتح في المقابل سؤالًا أكثر أهمية: ماذا سيحدث الآن؟
من حيث المبدأ، فإن السبب الذي منع المحكمة من ممارسة رقابتها يتعلق بملف الإحالة وليس بمضمون القانون ذاته. ولذلك يطرح احتمال إعادة عرض القانون على المحكمة الدستورية بعد تدارك النقص وإرفاق النسخة المطابقة لأصل النص.
غير أن المسألة ليست مجرد إرسال الوثيقة الناقصة إلى الملف السابق بصورة تلقائية، لأن المحكمة أصدرت بالفعل قرارها في الملف رقم 317/26 وصرحت بتعذر البت فيه. ومن ثم، فإن أي خطوة لاحقة تقتضي احترام القواعد الدستورية والقانونية المنظمة للإحالة، والنظر فيما إذا كانت الشروط ما تزال متوفرة لإجراء إحالة جديدة مستوفية لجميع المتطلبات.
كما يبرز عامل الزمن باعتباره عنصرًا حاسمًا في المرحلة المقبلة، بالنظر إلى أن الأمر يتعلق برقابة دستورية سابقة على إصدار القانون، وهو ما يجعل الوضع القانوني للقانون والإجراءات التي ستتخذ عقب قرار المحكمة موضع اهتمام بالغ لدى المهنيين والمتابعين.
والمؤكد في الوقت الراهن أن المحكمة الدستورية لم تمنح القانون رقم 66.23 شهادة بالمطابقة للدستور، كما أنها لم تقرر عدم دستوريته.
إنها ببساطة لم تتمكن من الدخول إلى جوهر النزاع الدستوري بسبب عدم اكتمال الشروط الإجرائية للإحالة المعروضة عليها.

وهكذا، فإن المعركة الدستورية حول قانون مهنة المحاماة لم تُحسم من حيث الموضوع بعد، بينما أصبح السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كان سيتم تدارك الخلل وإعادة إحالة القانون وفق الإجراءات القانونية السليمة، بما يسمح للمحكمة الدستورية هذه المرة بالانتقال من مناقشة شكل الإحالة إلى الإجابة عن السؤال الذي ينتظره الجميع: هل مقتضيات القانون رقم 66.23 المتعلقة بتنظيم مهنة المحاماة مطابقة فعلًا للدستور؟

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »