اورو مغرب
في الوقت الذي يواجه فيه القطاع الصحي بالمغرب تحديات هيكلية موروثة، لاسيما في المناطق النائية والجبلية، كشفت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن ملامح “خارطة طريق” متكاملة تهدف إلى اجتثاث أزمة الخصاص في الموارد البشرية من جذورها هذا الإصلاح، الذي لا يقف عند حدود الإجراءات الظرفية، يأتي كركيزة أساسية لتنزيل الورش الملكي الرائد لتعميم الحماية الاجتماعية.
لم يعد تحسين أوضاع الشغيلة الصحية مجرد شعارات، بل تُرجم بفضل حوار اجتماعي مسؤول إلى مكاسب مادية ملموسة غير مسبوقة فبموجب القوانين الجديدة (06.22 و09.22)، تم إقرار نظام أجور مبتكر يجمع بين الجزء الثابت والمتغير المرتبط بالأداء، مع زيادات شهرية صافية وصلت إلى 4.390 درهماً للأطباء العامين، و1.950 درهماً للممرضين.
هذا التوجه نحو “أنسنة” ظروف العمل، تعزز بعقد 13 اجتماعاً مع الشركاء الاجتماعيين بين 2024 و2025، مما أثمر عن 8 نصوص تنظيمية، تضمنت مراسيم حيوية تتعلق بالتعويض عن الأخطار المهنية، وتحسين نظام الحراسة والإلزامية، فضلاً عن إحداث “الإطار الصحي العالي” للممرضين.
أوضاع الموارد البشرية العاملة بوزارتكم
التوزيع العادل للموارد البشرية
الحوار الاجتماعي
الخصاص المهول في الأطر الطبية والصحية
إن إشكالية الخصاص في الموارد البشرية الصحية، خاصة بالمناطق النائية والجبلية، تُعد من التحديات الهيكلية التي راكمتها المنظومة الصحية على مدى سنوات طويلة، ولا يمكن معالجتها بإجراءات ظرفية أو جزئية.
ولمواجهة هذا التحدي، اعتمدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إصلاحاً شمولياً يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، في إطار تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية
ثانياً: سد الخصاص عبر إصلاح التكوين والتوظيف
بموازاة التحفيز، اعتمدت الوزارة مقاربة شمولية لسد الخصاص ترتكز على:
• رفع وتيرة التكوين:
o إحداث 4 كليات جديدة للطب والصيدلة ليبلغ العدد 9 كليات وطنياً؛
o رفع الطاقة الاستيعابية من 2.700 طالب سنة 2021 إلى 6.500 طالب سنة 2025 (+142%).
• تعزيز التوظيف:
o 6.500 منصب مالي سنة 2025؛
o 8.000 منصب مرتقب سنة 2026.
• وتحسين ظروف التداريب الميدانية وتوسيع ميادينها بما يعزز جاهزية الخريجين للعمل مباشرة في الميدان
وقد انعكست هذه الجهود على المؤشرات الوطنية، حيث ارتفع: عدد مهنيي الصحة إلى 2,05 لكل 1000 نسمة
)مقابل 1,75 سنة 2020.(
أولاً: تحفيز الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل عبر الحوار الاجتماعي
تم اعتماد إصلاحات تشريعية وهيكلية غير مسبوقة، من بينها:
• القانون-الإطار رقم 06.22 الذي يؤسس لإصلاح شامل للمنظومة الصحية.
• القانون رقم 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية الذي أحدث نظام أجور يجمع بين جزء ثابت وجزء متغير مرتبط بالأداء، مع إحداث تعويضات خاصة للعمل بالمناطق الصعبة.
وبفضل الحوار الاجتماعي المسؤول، تم تحقيق مكاسب ملموسة لفائدة مهنيي الصحة، همّت أساساً تحسين الأجور والتعويضات، وتثمين المسار المهني، وتسريع وتيرة الترقي خاصة للممرضين وتقنيي الصحة. من أبرزها الزيادات الصافية الشهرية التالية:
• 4.390 درهم للأطباء العامين والصيادلة وأطباء الأسنان؛
• 4.405 درهم للأطباء المتخصصين؛
• 1.950 درهم للممرضين وتقنيي الصحة؛
• 1.750 درهم للأطر الإدارية؛
• 1.700 درهم للأعوان التقنيين.
تؤكد الوزارة التزامها بالحوار الاجتماعي، حيث:
• تم توقيع اتفاقين اجتماعيين رئيسيين (2022 و2024)؛
• عقد السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية 13 اجتماعاً مع الشركاء الاجتماعيين بين 2024 و2025؛
• تواصل تنزيل الالتزامات المتفق عليها بشكل تدريجي ومسؤول.
كما تم إعداد ثمانية نصوص تنظيمية لتفعيل هذه الإصلاحات:
• 4 مراسيم تمت المصادقة عليها بمجلس الحكومة:
o المرسوم المتعلق بالرفع من قيمة التعويض عن الأخطار المهنية؛
o المرسوم في شأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين وتقنيي الصحة المشتركة بين الوزارات (إحداث الإطار الصحي العالي + سنوات اعتبارية)؛
o المرسوم في شأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين بوزارة الصحة (سنوات اعتبارية للممرضين المساعدين ومساعدي الصحة حاملي الإعدادية)؛
o مرسوم التعويضات عن الحراسة والإلزامية والمداومة بالمؤسسات الصحية وبالمراكز الاستشفائية الجامعية (تحسين طريقة الاحتساب والرفع من عدد المكلفين بالحراسة).
• 4 مراسيم أخرى في طور الإعداد في أفق عرضها قريباً على مسطرة المصادقة:
o التعويض عن المشاركة في البرامج الصحية الوطنية؛
o مرسوم الحركة الانتقالية؛
o مرسوم الجزء المتغير من الأجرة؛
o التعويض عن العمل بالمناطق الصعبة.
ثالثاً: التوزيع العادل بين الجهات والأقاليم وتعزيز جاذبية المناطق النائية
ويشكل ضمان توزيع مجالي عادل ومتوازن لمهنيي الصحة أحد أبرز التحديات البنيوية. وفي هذا الإطار:
• تم اعتماد التدبير الجهوي للموارد البشرية وتوزيع المناصب وفق تشخيص دقيق للحاجيات الفعلية، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية.
• وبخصوص الأطباء المتخصصين، تمت تسوية وضعية التعيين لفائدة:
o 661 طبيباً متخصصاً من دفعات 2023 و2024؛
o و480 طبيباً متخصصاً من دفعة 2025.
وفي هذا الإطار:
• بلغت نسبة التعيينات بالمناطق القروية والمناطق الصعبة:
o 52% سنة 2024؛
o 70% متوقعة نهاية 2025؛
o 72% مبرمجة سنة 2026.
ويشمل هذا التوجه الأطباء العامين، الممرضين، القابلات، وأطر الصحة الأسرية، مع إعطاء الأولوية للأقاليم التي تعاني خصاصاً مزمناً.
• كما تعمل الوزارة على تعزيز جاذبية المناطق الصعبة عبر الإجراءات التحفيزية التي يجري تفعيلها، في إطار النصوص التنظيمية ذات الصلة.
وفي الختام، نؤكد أن هذه الإصلاحات تمثل خطوة أساسية لمعالجة الخصاص البنيوي، من خلال التحفيز وتطوير التكوين والتوظيف وتحسين التوزيع. ومع ذلك، يبقى الرفع التدريجي والمستدام لعدد المهنيين الصحيين هو العامل الحاسم لضمان استجابة فعالة ودائمة، وهو ما ستُسهم فيه الكليات الجديدة وبرامج التكوين والتوظيف خلال السنوات المقبلة.
إن الخصاص في الموارد البشرية الصحية لا يمكن معالجته بقرارات سريعة أو إجراءات ظرفية.
وقد اختارت الحكومة إصلاحاً حقيقياً، يبدأ من الأساس: تكوين عدد أكبر من المهنيين، تكويناً أفضل، ومسار مهني أكثر جاذبية.
وهو إصلاح ضروري، لكنه بطبيعته يتطلب وقتاً.
وفي الوقت نفسه، لم تنتظر الحكومة استكمال نتائج هذا المسار الهيكلي، بل باشرت إجراءات موازية ذات أثر على المدى القريب.
إحداث المجموعات الصحية الترابية هو أيضاً إصلاح عميق، لأنه يغير طريقة تدبير الموارد البشرية داخل الجهات.
اليوم، هذه المجموعات تسمح بتوزيع أفضل للأطر، واستعمال أنجع للموارد المتوفرة، وتحسين استمرارية الخدمات، خاصة في المناطق القروية والنائية.
تعميم تجربة المجموعات الصحية الترابية دون تقييم
تقييم أداء المجموعات الصحية الترابية
يندرج إحداث المجموعات الصحية الترابية ضمن الإصلاح العميق الذي تعرفه المنظومة الصحية الوطنية، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، وتنزيلاً لمقتضيات القانون-الإطار رقم 06.22، وفي انسجام مع ورش الجهوية المتقدمة.
ويهدف هذا الإصلاح إلى تنظيم العرض الصحي على المستوى الجهوي، وتقريب القرار الصحي من المواطن، وضمان عدالة أكبر في توزيع الخدمات والموارد البشرية.
وفي هذا الإطار، تشكل المجموعات الصحية الترابية وفقا للقانون رقم 08.22 آلية مؤسساتية جديدة لإعادة هيكلة العرض الصحي الجهوي وضمان مسار علاجي منسجم وفعّال.
أولاً: تنظيم العرض الصحي وتحسين الحكامة
يرتكز هذا الإصلاح على تنظيم جديد للحكامة الصحية على المستوى الجهوي، حيث تُعد المجموعات الصحية الترابية عموده الفقري.
وقد استكملت الوزارة جميع النصوص التطبيقية المؤطرة لإحداث هذه المجموعات، وتم إطلاق تجربة نموذجية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، حيث:
• انعقد أول مجلس إدارة للمجموعة في يوليوز 2025؛
• وبدأت المجموعة ممارسة اختصاصاتها فعلياً في فاتح أكتوبر 2025؛
• وتم تجميع، داخل مؤسسة عمومية واحدة:
o مستشفى جامعي واحد؛
o 22 مستشفى؛
o 295 مركزاً صحياً؛
o وما يقارب 7.000 مهني صحي.
وقد أتاح هذا النموذج الجديد:
• تنظيماً أوضح لمسارات العلاج بين مختلف مستويات الرعاية؛
• تدبيراً جهوياً موحداً للموارد البشرية؛
• تحسين التنسيق بين المؤسسات الصحية داخل الجهة؛
• وتقريب القرار الصحي من الميدان.
وقد سُجّلت، في هذه المرحلة الأولى، مؤشرات إيجابية أولية، خاصة على مستوى:
• تقليص بعض آجال التدبير؛
• تحسين سرعة اتخاذ القرار الجهوي؛
• وتعزيز الانسجام بين مختلف مكونات العرض الصحي
كما تم اعتماد نظام معلوماتي جهوي موحد، يربط مختلف المؤسسات الصحية، ويُمكّن من تتبع المسار العلاجي للمريض بشكل منسق
ثانياً: آفاق تعميم المجموعات الصحية الترابية
تؤكد الوزارة أن تعميم نموذج المجموعات الصحية الترابية يتم وفق مقاربة تدريجية ومسؤولة، قائمة على تثبيت التجربة النموذجية واستخلاص الدروس العملية منها.
وقد تم إطلاق الأشغال التحضيرية لتعميم هذا النموذج، وتشمل على الخصوص:
• تثبيت الإطار التنظيمي وتوضيح مسارات الانتقال والتنسيق بين المديريات الجهوية والمستشفيات الجامعية؛
• إعداد الميزانيات الجهوية وبرامج العمل المرحلية؛
• بلورة خارطة واضحة لمسارات العلاج حسب التخصصات داخل كل جهة؛
• العمل على إرساء نظام معلوماتي استشفائي موحد على المستوى الجهوي.
وقد مكّن إطلاق مجموعة طنجة–تطوان–الحسيمة وفق الجدول الزمني المحدد من:
• تأكيد المنهجية المعتمدة؛
• تحسينها بناءً على الممارسة الميدانية؛
• وإعداد دليل عملي (kit de lancement) لتأطير إحداث المجموعات الصحية الترابية بباقي الجهات.
والهدف هو تعميم هذا النموذج بشكل تدريجي خلال سنة 2026، وفق جاهزية كل جهة من حيث الموارد البشرية، والبنيات، والتنظيم
منهجية التعميم والتقييم
تؤكد الوزارة أن مبدأ إحداث المجموعات الصحية الترابية قد تم الحسم فيه تشريعياً بموجب القانون رقم 08.22، وأنه يشكل خياراً استراتيجياً للدولة في إصلاح الحكامة الصحية، ولا يرتبط بتقييم مسبق من حيث المبدأ.
وفي هذا الإطار، فإن التقييم المعتمد هو تقييم مواكب يهدف إلى تحسين شروط التنزيل العملي، ومعالجة الإكراهات، وتسريع وتيرة التنفيذ، وليس إلى تأجيل تعميم هذا النموذج.
كما سيتم تعميم المجموعات الصحية الترابية وفق مقاربة تدريجية تراعي جاهزية كل جهة.
وتحرص الوزارة، في جميع مراحل الإحداث والتنزيل، على مواصلة الحوار والتشاور مع الشركاء الاجتماعيين، في إطار تفاعلي وإيجابي.
وسيتم، قبل إطلاق كل مجموعة صحية ترابية جديدة، تنظيم مشاورات موسعة، تُعرض خلالها الدروس المستخلصة من التجربة النموذجية، والصعوبات التي تم رصدها، من أجل أخذها بعين الاعتبار وتحسين آليات التنفيذ.
وبذلك، فإن التقييم يشكل رافعة للتقويم والتطوير، وليس عائقاً أمام تنزيل هذا الإصلاح الهيكلي، الذي يهدف في جوهره إلى تحسين جودة الخدمات، وضمان العدالة المجالية، وتقريب القرار الصحي من المواطن.
تأهيل مستوصفات العالم القروي
تعزيز الرعاية الصحية للنساء والأطفال في المناطق النائية
إن تعزيز صحة النساء والأطفال، خاصة بالمناطق القروية والنائية، يشكل أولوية وطنية في إطار إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية.
وانطلاقاً من هذا التوجه، اعتمدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مقاربة متكاملة تهدف إلى تقوية الرعاية الصحية الأولية، وتقريب الخدمات، وتحسين جودة التكفل.
وترتكز هذه المقاربة على ثلاثة محاور أساسية:
أولاً: تأهيل مستوصفات ومراكز الصحة بالعالم القروي
أطلقت الوزارة برنامجاً وطنياً لتأهيل أكثر من 1400 مركز صحي حضري وقروي، يخص حوالي 65% منه المؤسسات القروية. وإلى حدود اليوم:
• تم إنجاز أو بلوغ المراحل النهائية لتأهيل أزيد من 1200 مركز صحي؛
• تم تزويد هذه المراكز بالتجهيزات الطبية الأساسية؛
• تحسنت ظروف الاستقبال وجودة الخدمات المقدمة.
وإلى حدود اليوم، تم إنجاز أو بلوغ مراحل متقدمة لتأهيل حوالي 60% من المراكز الصحية القروية المدرجة في البرنامج، من بينها نحو 35% من المراكز الصحية القروية من المستوى الثاني، التي توفر الرعاية التوليدية الأساسية والاستعجالية.
وعلى سبيل المثال، تم مؤخراً إعطاء انطلاقة خدمات مراكز صحية قروية من المستوى الثاني بكل من جماعة أيت أعتاب، وجماعة واويزغت، وجماعة أيت تمليل بإقليم أزيلال، حيث تم تخصيص فضاءات كاملة للتكفل بالولادة، وتجهيزها بمعدات وتجهيزات طبية حديثة، بما يضمن شروط السلامة والجودة للنساء الحوامل، خاصة بالمناطق الجبلية والنائية.
وستُعمم هذه التجربة تدريجياً على باقي الأقاليم القروية، وفق نفس المعايير، في إطار المرحلة الثانية من البرنامج
ثانياً: تعزيز صحة الأم والطفل
تضع الوزارة صحة الأم والطفل في صلب أولوياتها، من خلال:
• تتبع حالات الحمل والولادة داخل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية؛
• التكفل بالحالات ذات الخطورة؛
• دعم أقسام الولادة والأطفال بالمستشفيات؛
• ضمان استمرارية الخدمات عبر نظام الحراسة والإلزامية.
وفي هذا الإطار، تم إطلاق منصة وطنية لتتبع وفيات الأمهات، ستمكن من:
• التبليغ الفوري عن الحالات؛
• تحليل أسباب الوفاة؛
• اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة للحد منها،
وذلك في إطار مقاربة وقائية وتحسينية قائمة على المعطيات الدقيقة.
وقد ساهمت هذه الإجراءات في تحسن ملحوظ للمؤشرات الصحية المرتبطة بصحة الأمهات والأطفال.
ثالثاً: تقريب الخدمات بالمناطق النائية
لتجاوز مختلف التحديات المتعلقة بالبعد الجغرافي، تعمل الوزارة على:
• تعبئة الوحدات الطبية المتنقلة؛
• تنظيم القوافل الطبية لفائدة النساء والأطفال؛
• تنزيل عملية رعاية سنوياً لفائدة الساكنة القروية والجبلية، خاصة خلال فترات البرد.
إن هذه المقاربة المتكاملة تمثل خطوة واضحة نحو العدالة الصحية والمجالية، فهي لا تعالج المشاكل الظرفية فقط، بل تؤسس لمنظومة صحية أقوى وأكثر استدامة، تخدم النساء والأطفال، وتقرب الخدمات من كل المواطنين، خاصة في المناطق النائية
ضمان توفر الأدوية والمنتجات الصحية وسلامتها وجودتها
ضمان توفر الأدوية والمنتجات الصحية، وجودتها وسلامتها، ليس مسألة تقنية مؤقتة، بل خيار استراتيجي يرتبط مباشرة بالأمن الصحي وثقة المواطنات والمواطنين.
وفي هذا الإطار، تم
إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية
تم إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية بموجب القانون رقم 10.22، لتعزيز الحكامة والسيادة الدوائية، من خلال :
• تسريع مساطر الترخيص والمراقبة؛
• ضمان جودة وسلامة الأدوية والمنتجات الصحية؛
• تتبع المخزون ؛
• مواكبة الصناعة الوطنية ودعم الابتكار.
ولتمكينها من أداء مهامها، تم إطلاق ورش رقمي متقدم يشمل رقمنة تراخيص التسويق، وتتبع الملفات بشكل آني، وتعزيز أنظمة اليقظة الدوائية. وستمكن هذه الأوراش من الانتقال إلى تنظيم دوائي حديث، استباقي، وشفاف، يضمن جودة الأدوية وسلامتها واستمرارية توفرها.
وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة، بتنسيق مع الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، على تحيين المرسوم المتعلق برخصة التسويق (AMM)، بما يواكب متطلبات الإصلاح الجاري، ويساهم في تسريع المساطر، وضمان استمرارية التزويد، مع الحفاظ على معايير الجودة والسلامة.
إحداث مرصد وطني للأدوية
وفي أفق تعزيز الشفافية والاستباق، تعمل الوكالة على إحداث مرصد وطني للأدوية، في إطار تشاركي، يهدف إلى:
• الرصد المبكر لاختلالات التزويد؛
• تتبع تطور الأسعار؛
• دعم القرار العمومي بمعطيات دقيقة ومحينة.
إصلاح منظومة التموين عبر منصة لوجستيكية وطنية
باشرت الوزارة إرساء منصة لوجستيكية وطنية موحدة للأدوية والمستلزمات الطبية، تعتمد على:
• مستودعات جهوية مترابطة؛
• منظومة نقل مرنة؛
• نظام معلوماتي موحد لتدبير المخزون والتوزيع (WMS/TMS).
وسيتم تنزيل هذا الورش بشكل تدريجي على مدى 18 شهراً، لما له من أثر مباشر على تقليص الهدر.
إجراءات استعجالية في إطار المخطط الاستعجالي (PRS)
إلى جانب هذه الإصلاحات الهيكلية، أطلقت الوزارة، في إطار المخطط الاستعجالي لدعم المنظومة الصحية (PRS)، ورشاً استعجالياً لتعزيز توفر الأدوية والمستلزمات الطبية على المدى القصير.
ويهم هذا الورش:
• إعادة تكوين المخزون الاستراتيجي؛
• تحيين مستويات المخزون الضرورية على الصعيد الوطني؛
• تسريع التزويد لفائدة المؤسسات الصحية التي تعرف ضغطاً مرتفعاً.
وقد تم في هذا الإطار، خلال الشهرين الأخيرين:
• إرسال شحنات من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية (6993 منصة تحميل، بما يعادل 560 طناً) إلى عدد من الجهات؛
• اعتماد توزيع موجّه حسب الحاجيات الميدانية، حيث تم، في إطار عملية “رعاية 2025–2026”، لفائدة الساكنة القاطنة بالمناطق المعرضة لموجات البرد (31 إقليماً وعمالة)، إرسال 288 منصة تحميل، بما يعادل أكثر من 23 طناً من الأدوية والمستلزمات الطبية.
• إرساء تتبع مركزي وجهوي دقيق لضمان نجاعة الاستعمال.
وقد مكّنت هذه الإجراءات من تحسين التوفر الفعلي للأدوية الحيوية وتقليص مخاطر الانقطاع، في انتظار استكمال تنزيل الإصلاحات الهيكلية.












عذراً التعليقات مغلقة