انتخابات 2026 بالمغرب.. هل يملك الناخب كلمة تغيير الحكومة؟

اورو مغربمنذ 59 ثانيةآخر تحديث :
انتخابات 2026 بالمغرب.. هل يملك الناخب كلمة تغيير الحكومة؟

اورو مغرب محمد الزبتي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية، يدخل المشهد السياسي مرحلة جديدة تتسم بارتفاع منسوب النقاش حول حصيلة الولاية الحكومية الحالية، ومدى قدرتها على إقناع الناخب المغربي بمواصلة تدبير الشأن العام خلال المرحلة المقبلة.

فقد تم تحديد 23 شتنبر 2026 موعداً لانتخاب أعضاء مجلس النواب، فيما ستنطلق الحملة الانتخابية في 10 شتنبر وتنتهي في 22 منه.

وبينما تستعد الأحزاب السياسية لخوض الاستحقاق، يبرز سؤال أساسي في الشارع المغربي هل ستكون صناديق الاقتراع مناسبة لتجديد الثقة في الأغلبية الحكومية الحالية، أم أن الناخبين سيبحثون عن بديل سياسي جديد؟

خلال الولاية الحالية، واجهت الحكومة انتقادات من قوى سياسية ومعارضين وشرائح من المجتمع بشأن عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، وفي المقابل تدافع الحكومة عن حصيلتها وبرامجها، وتعتبر أن عدداً من الإصلاحات والمشاريع التي أطلقتها تحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجها بشكل كامل.

ومن هنا يصبح تقييم المرحلة مسألة سياسية وانتخابية بامتياز فهل كانت السياسات العمومية في مستوى انتظارات المواطنين؟ وهل انعكست الإجراءات الحكومية على الحياة اليومية للمغاربة بالشكل الذي كانوا ينتظرونه؟

هذه الأسئلة لن تحسمها التصريحات السياسية وحدها، وإنما سيكون الناخب المغربي هو صاحب الكلمة من خلال اختياره في صناديق الاقتراع.

نعم من الناحية السياسية، يمكن أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى تغيير الأغلبية الحكومية وتركيبتها، لكن ذلك لا يحدث بمجرد رفض الناخب لحزب أو حكومة، فالأمر مرتبط بنتائج انتخاب أعضاء مجلس النواب، وتوزيع المقاعد، ثم تشكيل أغلبية قادرة على تحمل المسؤولية الحكومية.

ولهذا فإن انتخابات 2026 ليست فقط منافسة بين أحزاب، بل هي أيضاً اختبار لمدى قدرة كل حزب على تقديم مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي مقنع.
المعركة الحقيقية ستكون حول الثقة فهل سيختار المواطن الاستمرارية، أم التغيير، أم سيعاقب الأحزاب التي يعتبر أنها لم تحقق وعودها؟

القول إن الحكومة الحالية «وقفت ضد الشعب المغربي» يمثل موقفاً سياسياً وانتقاداً موجهاً إليها، وليس حقيقة يمكن تقديمها دون أدلة، وفي المقابل، من حق المواطنين والمعارضة تقييم السياسات الحكومية وانتقادها ومساءلة المسؤولين عنها.

المهم أن يتحول هذا النقاش، مع اقتراب موعد الاقتراع، من مجرد شعارات إلى أسئلة واضحة فماذا تحقق؟ وماذا لم يتحقق؟ ولماذا؟ وما البديل الذي تقترحه الأحزاب المنافسة؟
فالمواطن لا يحتاج فقط إلى وعود جديدة، وإنما يحتاج إلى برامج قابلة للقياس، وأرقام واضحة، والتزامات محددة بشأن التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية والخدمات العمومية.

مع اقتراب يوم الاقتراع، ستصبح أمام الناخب المغربي فرصة لممارسة حقه في الاختيار السياسي وفق ما يراه مناسباً، وستكشف النتائج ما إذا كان المزاج الشعبي يميل إلى استمرار التوجه الحالي أم إلى فتح صفحة سياسية جديدة.

وفي نهاية المطاف، لا تُغيَّر الحكومات بالخطابات، وإنما بنتائج الانتخابات وبالاختيارات التي يعبّر عنها المواطنون داخل الإطار الدستوري والمؤسساتي.
لذلك، فإن السؤال الأهم ربما ليس فقط: «هل سنتمكن من تغيير الحكومة؟»، بل: «هل ستنجح الأحزاب المتنافسة في إقناع المغاربة بأن لديها بديلاً أفضل وأكثر قدرة على الاستجابة لانتظاراتهم؟»
وسيكون يوم 23 شتنبر 2026 موعداً مهماً لمعرفة الإجابة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »